أوروبا تدعو إلى إحياء العملية السياسية في سورية

موسكو ودمشق تمنعان دخول خبراء دوليين إلى دوما

منعت روسيا وسورية خبراء دوليين، من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، من دخول مدينة دوما في الغوطة الشرقية، للتحقيق في هجوم كيماوي مفترض، رد عليه الغرب بقصف مواقع عسكرية في سورية، بحجة «مخاوف أمنية»، فيما نفت موسكو أن روسيا تعطل وصولهم إلى المنطقة. في حين دعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى إحياء العملية السياسية في سورية.

فرنسا دعت إلى تمكين منظمة حظر

الأسلحة الكيماوية من تفكيك برنامج

سورية «السري».

وأعلن مدير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أحمد أوزومجو، أمس، أن خبراء في هذه الأسلحة، لم يتمكنوا بَعْدُ من الوصول إلى مدينة دوما السورية، في الغوطة الشرقية، للتحقيق في هجوم بالغاز السام.

وقال خلال جلسة طارئة للمنظمة: «لم ينتشر الفريق بَعْدُ في دوما»، مضيفاً أن المسؤولين الروس والسوريين «أبلغوا الفريق بأنه لاتزال هناك قضايا أمنية معلقة، يجب الانتهاء منها قبل الانتشار».

وبعد يومين على ضربات غربية، استهدفت مواقع سورية مستبقة نتائج التحقيق، توافد سفراء دول عدة، بينهم فرنسا وبريطانيا وروسيا، إلى مقر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لعقد لقاءات خلف الأبواب المغلقة.

ووصل فريق تقصي الحقائق إلى دمشق، ظهر السبت الماضي، بعد ساعات من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فجراً، ودمرت ثلاثة مواقع يشتبه في أنها مرتبطة ببرنامج السلاح الكيماوي السوري.

وكان من المتوقع أن يبدأ فريق تقصي الحقائق عمله الميداني أول من أمس، إلا أنه عقد لقاءات مع مسؤولين سوريين في دمشق، وسط تعتيم إعلامي من الطرفين، حول برنامج عمله للتحقيق في الهجوم الكيماوي في دوما، الذي أدى في السابع من أبريل إلى مقتل 40 شخصاً، وفق مسعفين وأطباء محليين.

ونفى الكرملين أن روسيا تعطل وصولهم إلى المنطقة.

وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوف، «نحن نعتبر هذه الاتهامات ضد روسيا، لا أساس لها»، مضيفاً أن موسكو أيدت، دائماً، إجراء «تحقيق حيادي».

من جهتها، دعت فرنسا، في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، إلى تمكين الأخيرة من تفكيك برنامج سورية «السري» للأسلحة الكيماوية.

وقال السفير الفرنسي، فيليب لاليو، خلال اجتماع لاهاي، إن «الأولوية اليوم تكمن في منح اللجنة الفنية (في المنظمة) الوسائل، لإنجاز تفكيك البرنامج السوري».

وأضاف «نعلم جميعاً أن سورية أبقت على برنامج كيماوي سري منذ 2013»، عند انضمامها إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وتدمير ترسانتها.

وأكد أن «الحقائق موجودة هناك، وهم يطلقون أبشع الأكاذيب، وينفون الأمر».

وقال نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أمس: «تم عقد اجتماعات عدة مع الوفد، نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية»، مضيفاً أن بلاده «شددت، في هذه الاجتماعات، على استعدادها التام للتعاون، ولتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه».

ويهدف عمل البعثة، بالدرجة الأولى، إلى تحديد ما إذا كان تم استخدام مواد كيماوية، ولا يقع على عاتقها تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

من جهة أخرى، لايزال الغموض يحيط باستراتيجية واشنطن حيال سورية، إذ أكد البيت الأبيض، الأحد، أن الرئيس دونالد ترامب مصمم على سحب قواته في أقرب وقت، بعد ساعات من إعلان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس أقنعته بالبقاء «لمدة طويلة».

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، ساره ساندرز، إن «الرئيس كان واضحاً، إنه يريد أن تعود القوات الأميركية في أقرب وقت ممكن إلى الوطن».

من ناحية أخرى، أعرب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا، أمس، في لوكسمبورغ، عن تفهمهم للضربات التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في سورية، داعين في الوقت نفسه إلى إحياء العملية السياسية، لإنهاء النزاع في هذا البلد.

وخلص المجتمعون إلى أن «المجلس يعتبر أن الضربات الجوية المحددة شكلت إجراءات خاصة، اتخذت لهدف واحد هو منع النظام السوري من أن يستخدم مجدداً أسلحة كيماوية ومواد كيماوية، كأسلحة لقتل السوريين».

وأعلن الوزراء «تأييدهم لكل الجهود الهادفة إلى الحؤول دون استخدام الأسلحة الكيماوية».

وأشاد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، بهذه الخلاصات، وقال قبل أن يغادر الاجتماع، إن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، أيدت في هذه الإرادة لمنع وردع أي استخدام للسلاح الكيماوي. الاتحاد الأوروبي موحد إذاً».

وعلق وزير خارجية لوكسمبورغ، يان إسلبورن: «إنها عملية (عسكرية) واحدة، ويجب أن تبقى كذلك».

وأوضح نظيره البلجيكي، ديدييه ريندرز، أن «الغاية من هذه الضربات، كانت إظهار أن هناك خطاً أحمر، يجب عدم تجاوزه».

وشدد الوزراء الأوروبيون، في بيانهم، على أن «زخم المرحلة الحالية يجب استخدامه لإحياء العملية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي للنزاع السوري، ويكرر الاتحاد الأوروبي أنه لا حل عسكرياً» في سورية.