تاريخ الثقافة من فن الكهوف إلى «الكيه-بوب»

د. كمال عبدالملك

في كتابه الجديد، «تاريخ الثقافة: من فن الكهوف إلى الكيه-بوب»، يقدم مارتن بوخنر، أستاذ الدراما والأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة هارفارد، للقرّاء بعض نقاط التحول في اللغة والفن والموسيقى عبر آلاف السنين من تاريخ البشرية. تحدث مع مجلة «هارفارد غازيت» عن نشأة الثقافة ومستقبل العلوم الإنسانية.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ فن الكهوف يعود إلى العصر الحجري، أي منذ نحو 37 ألف سنة، وبعض النظريات تشير إلى أنّ التواصل مع الآخرين كان الهدف وراء رسومات الكهوف، وبعضهم يعزوها لأسباب دينية أو احتفالية.

أما (الكيه-بوب K-pop)، فهو شكل من أشكال الموسيقى الشعبية التي نشأت في كوريا الجنوبية، واتسعت شهرتها بعد ظهور أغنية «غانغنام ستايل» في عام 2012، لمغني راب كوري.

غازيت: ما الذي جعلك تنشر هذا الكتاب؟

بوخنر: قبل بضع سنوات، كنت جالساً حول مائدة العشاء مع زملائي نناقش إحصاءات تظهر أن %7 فقط من طلاب السنة الأولى القادمة أبدوا اهتماماً بدراسة العلوم الإنسانية - وهو رقم منخفض بشكل صادم. وهكذا، كنا نجلس ونتحسر على تدهور العلوم الإنسانية هذه الأيام. في منتصف المحادثة، توقفت وأدركت أنه على الرغم من أنني كنت أدرِّس الفنون والعلوم الإنسانية لعقود، لم أسأل نفسي حقاً كيف تعمل الثقافة، وكيف تتطوّر؟ هذه أسئلة أساسية. ما أنواع وأشكال الثقافة؟ لماذا ينتج البشر هذه الأشياء؟ لماذا ننفق موارد كبيرة على أشياء ليس لها استخدام فوري؟ كان الهدف هو إعطاء نوع من الإجابة عن هذه الأسئلة.

المجلة: ما الذي نخسره عندما نبتعد عن العلوم الإنسانية؟

بوخنر: يمكنك وصف الكتاب بأنه نوع من تاريخ الأنواع - تاريخ البشر كنوع أو ككائن يصنع الثقافة، منذ نحو 37 ألف سنة. ما نخسره هو التاريخ العميق لهذا النشاط. هذا التاريخ العميق مهم، لأننا نتحدث كثيراً عن الثقافة هذه الأيام، ولكن إذا أجريت بحثاً في Google عن كلمة «ثقافة»، فمن المرجح أن تحصل على مصطلحات مثل الحرب الثقافية، أو ثقافة الإقصاء والإلغاء، أو الاستيلاء الثقافي. من الواضح أننا نعيش في لحظة خلافية للغاية، عندما يتعلق الأمر بالثقافة. هذا ليس شيئاً سيئاً في ظاهر الأمر، لأنه يعني أن الناس يهتمون.. ولكن دعونا لا ننظر إلى هذا العالم الثقافي الحالي

فحسب، وننشغل في مواقف حول ذلك. دعونا نلقِ نظرة على التاريخ العالمي للثقافة، ونجعل ذلك يوضح كيف نفكر ونجادل.

غازيت: هل يمكنك ذكر بعض اللحظات المهمة؟

بوخنر: هناك بعض النقاط التي أردت إبرازها. الأولى هي أن الثقافة ليست طبيعية، فالأشياء الثقافية لا تنتقل تلقائياً مثل الحمض النووي إلى الجيل التالي - علينا تخزينها في مكان ما أو نقلها، علينا تطوير وسائط التخزين.. بدأت أفكر في المؤسسات التي يحدث فيها هذا التخزين، وكانت بعض أقدم المؤسسات هي كهوف ما قبل التاريخ مثل كهف شوفيت، حيث عمل الناس لآلاف السنين، وهناك الإنترنت - ومن الكهوف أذهب إلى المكتبات والمتاحف والجامعات.. أعتقد أن ثقافتنا تميل إلى تفضيل الأصيل والجديد، من أول من اخترع هذا؟ هناك نوع من التفاخر المرتبط بذلك، وشعرت بشكل متزايد أن هذا في غير محله - ففي الثقافة يوجد دائماً شخص سبقنا.. فعلينا التحلي بنوع من التواضع.

باحث زائر في جامعة هارفارد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

تويتر