التجارب أفضل مُعلمٍ

يوسف الأحمد

ليس كل من سن سنة قد أفلح بها، فهناك من نجح وهناك من فشل وسقط بسببها سقوطاً ذريعاً. التجارب أفضل مُعلمٍ في هذا الزمان، بل يكاد الذين انجرفوا في تبني بعض الأفكار وفرضها وسط محيطهم، قد أدركوا خطأ تهور اندفاعهم خلف قناعاتٍ هشة، لم يكن ارتكازها ثابتاً على قاعدةٍ صلبة كي تنطلق منها، ظناً أنها قد تكون وسيلةً تحصد النجاح والإنجاز بما يختصر الوقت والجهد لتسجيل الأهداف سريعاً ومن أقصر الدروب.

لكن واقع الأمر يتعارض كثيراً مع ما يسعى إليه البعض في دائرتنا الصغيرة، فالنماذج العالمية تختلف كلياً ولا يمكن استنساخ وتجسيد فكرتها ومضمونها مثل ما هي عليه، فهناك عوامل وموانع لا يمكن أن تتماثل تركيبتها مع واقعنا وبيئتنا التي لها طابعها وثوبها الخاص، والذي تحاول بعض التيارات تعرية وتجريد شكله ولونه المعروف.

لكن هذا لا يعني رفض التجديد ووأده من البداية، فالطبق العادي يحتاج أحياناً إلى عنصر فاعل لزيادة الشهية واللذة، ضمن وصفةٍ وخلطةٍ محددة دون تأثيرٍ على النكهة العامة للطبق. وفي ممارساتنا الحياتية قد نفهم المعنى من مبدأ الاستعانة بصديق، فهو يُعد عامل دعمٍ لتسريع تحقيق الغايات. وكذلك الحال في المستديرة، فالتجنيس في المنتخبات الخليجية يُعد ترجمةً لهذا المبدأ، فقد كان الهدف أن يكون أداة مساندة وورقة إضافية لتطوير وتقوية هذه المنتخبات ضمن إطارٍ من الضوابط والشروط، حيث لم تخرج الفكرة لتكون حلاً نهائياً ودائماً وإنما لفترة انتقالية معينة، لما لها من تبعاتٍ مستقبلية على المدى البعيد.

في أوروبا والدول الأخرى يأتي التجنيس عاملاً ثانوياً لإكمال سلسلة العمل لديهم، بمعنى أن معظم اللاعبين الذين نراهم مع تلك المنتخبات لم يتم استيرادهم مباشرة من الخارج، وإنما جاء وجودهم باعتباره فرض وجودٍ أسوة بأبناء البلد الأصليين، إذ إنهم ولدوا هناك وتشربوا الانتماء وانسجموا مع ثقافة وعادات الأرض التي نشأوا عليها، فأصبحت نبضهم وروحهم التي تُغذي طاقاتهم وتستفز همتهم في المستطيل، فهم لا يلعبون لتأدية واجب والتزام وإنما بدافعٍ وطنيٍ للذود عن الشعار الذي يحملون. ومن هنا يأتي الاختلاف والاتفاق في تطبيق هذا المبدأ، فمن تربى وترعرع بين الأحضان لن يكون كذاك الجسد، قلبه وعقله ينبض بما سيجنيه من مقابلٍ ومال. لذا ليس خطأً أن نتراجع خطوة ونسأل هل كان التطبيق صحيحاً أم أن هناك شيئاً قد أُسقط بين زحمة الأقدام!

النماذج العالمية تختلف كلياً ولا يمكن استنساخ وتجسيد فكرتها ومضمونها مثل ما هي عليه.

Twitter: @Yousif_alahmed

 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة