خارج الصندوق

متطلبات جديدة لشفافية أكثر

إسماعيل الحمادي

أصبح على جميع الوكلاء العقاريين والوسطاء الناشطين حالياً في الدولة رفع تقارير معاملات بيع وشراء العقارات في مناطق التملك الحر إلى وحدة المعلومات المالية (دخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من يوليو الماضي)، سواء كانت دفعة الشراء كاملة أو دفعات متعددة من 55 ألف درهم فما فوق، إلى جانب الدفع عن طريق الأصول الافتراضية أو المحولة من أصول افتراضية.

تعتبر هذه الخطوة سابقة والأولى من نوعها في المنطقة، هدفها بالدرجة الأولى دعم جهود الدولة في محاربة ظاهرة غسل الأموال ومحاربة الاستثمارات المشبوهة التي تضر بالاقتصاد.

كما أنها في الحقيقة تعتبر خطوة أخرى معززة لشفافية التعاملات في القطاع العقاري، لكونه واحداً من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وواحداً من أهم الروافد الرئيسة للاقتصاد الوطني.

كما أنها تغلق الباب أمام المتلاعبين بتقارير التصرفات العقارية المسجلة لدى الهيئات المعنية، خصوصاً التقارير الوهمية منها.

هنا يمكن القول إن القطاع العقاري في دولة الإمارات رغم حداثة نشأته، وصل إلى مرحلة من الشفافية تتجاوز أكبر الأسواق العقارية في المدن العالمية، وهذا ما سيمنح الكثير من المستثمرين الحقيقيين المزيد من التشجيع والثقة بالقطاع وبالأجهزة القانونية في الدولة.

من جهة أخرى، ستسهم هذه الخطوة في إحداث عملية غربلة واسعة لمختلف الوكلاء والوسطاء العقاريين، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين من الناشطين بالسوق، فضلاً عن إعادة تصنيفهم وفق تقاريرهم المالية المرفوعة لوحدة المعلومات المالية.

الحقيقة هي خطوة جريئة، يتم تنفيذها في قطاع يعتبر من أكثر القطاعات التي يستخدمها البعض للاحتيال والنصب وعقد صفقات مشبوهة وغسل الأموال عبر العالم، والأهم من ذلك أنها تمس أحد القطاعات الأساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، فهي بذلك تعتبر آلية جديدة لتوجيه هذا القطاع وفق ممارسات مالية سليمة من شأنها أن ترفع من معايير الشفافية المطبقة حتى الآن على مستوى مختلف معاملات البيع والشراء العقاري في السوق، حيث يُفرض على الوكيل من خلال رفع تقرير المعاملة الإفصاح عن جميع المستندات وبيانات الهوية لأطراف صفقة البيع، ما يعني فرض مزيد من الرقابة على المعاملات العقارية التي تتم، وهذا انعكاس آخر لمستوى حرص الجهات القانونية على حفظ حقوق كل متعاملي القطاع العقاري، بما يضمن لهم سلاسة ممارسة أنشطتهم الاستثمارية، والحد من مختلف الممارسات المشبوهة والاستثمارات غير القانونية أو أي تلاعبات في المعاملات العقارية المسجلة التي قد تضر ببيئة الاستثمار بالقطاع العقاري، باعتباره مساهماً رئيساً في الاقتصاد الوطني.

حساسية القطاع العقاري وموقعه من المعادلة الاقتصادية يفرضان استمرار بذل الجهود لتعزيز شفافيته والارتقاء به عالمياً.

«القطاع العقاري في الإمارات وصل إلى مرحلة من الشفافية تتجاوز أكبر الأسواق العقارية في المدن العالمية». 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة