5 دقائق

التعلم المؤسسي وإطلاق النار في المدارس

د. علاء جراد

تعتبر مجتمعاتنا العربية آمنة نسبياً في ما يخص القطاع المدرسي، باستثناء بعض الدول غير المستقرة حتى الآن، مقارنة بدولة متطورة مثل الولايات المتحدة، حيث زادت في الفترة الأخيرة حوادث إطلاق الرصاص في المدارس، ويبدو أنه لم يتم التوصل إلى حل حتى الآن، وقد طرح بعض السياسيين فكرة غريبة، وهي تزويد المدارس بالسلاح، فبدلاً من حل المشكلة من جذورها، تتم معالجة أعراضها، وبمزيد من التعقيد.

ومن منظور التعلم المؤسسي يمكن استخدام أساليب عدة في حل هذه المشكلة، منها المقارنات المعيارية، وهي إحدى أهم وسائل التعلم المؤسسي، وبالنظر إلى اليابان، نجد أنها من أقل دول العالم في حوادث إطلاق الرصاص، حيث تقل عن 10 حالات في العام. ويتمتع الأطفال بالأمان التام، حتى إنهم يذهبون إلى مدارسهم دون صحبة شخص بالغ، سواء سيراً على الأقدام أو بالدراجات أو الحافلات. فكيف توصلت اليابان إلى هذه المعادلة وهذه المنظومة؟

تشير الكاتبة «يوكو تمورا» إلى أنه، على الرغم من تعداد السكان البالغ 125 مليون نسمة، فنادراً ما يشهد اليابانيون إطلاق نار، حيث وضعت الحكومة ضوابط كبيرة على عملية امتلاك سلاح ناري، فعلى الشخص الراغب في امتلاك سلاح في اليابان أن يحضر دورة تدريبية، ثم اجتياز اختبار تحريري واختبار إطلاق نار، وبعد ذلك يتم التحقق بعناية شديدة من خلفية الشخص، وكذلك تقييم صحته العقلية، وفحص السجل الجنائي، وعمل مقابلات مع أصدقاء الشخص وأفراد عائلته، وبعد كل هذه الخطوات يسمح فقط بترخيص بندقية وليس مسدساً، حيث إن المسدس أسهل في الاستخدام، وحتى بعد الحصول على الترخيص لابد أن يقوم الشخص بتوثيق وإبلاغ الشرطة بمكان تخزين البندقية والذخيرة، كما ينبغي أن يتم تخزينها بشكل منفصل، أي البندقية في مكان والذخيرة في مكان آخر، وباستخدام قفل محكم، وتقوم الشرطة بفحص الأسلحة كل عام، وعلى مالكي التراخيص حضور التدريب واجتياز الاختبار كل ثلاث سنوات لتجديد الترخيص.

لقد نظرت إلى هذا الموضوع من منظور تطبيق آليات التعلم المؤسسي، حيث يمكن تطبيق الأساليب نفسها، بغض النظر عن طبيعة المشكلة المراد حلها، يسري ذلك على الشركات والدوائر الحكومية والمشكلات المجتمعية، حيث يمكن تطبيق أسلوب المقارنات المعيارية والتعلم من تجارب الآخرين، وتعتبر المقارنات المعيارية من أهم أدوات التعلم والتميز المؤسسي المستخدمة لقياس وتحسين الأداء من خلال المقارنة مع الجهات المتميزة، فمثلاً يمكن أن تطلع السلطات الأميركية في هذا المثال على تجربة اليابان، ودول أخرى، مثل أستراليا ونيوزيلندا، حيث نجحت تلك الدول في حل معضلة إطلاق النار، فالتعلم من المقارنات يهدف إلى التعرف إلى جوانب الريادة في العمليات أو الخدمات، والنتائج المتحققة، وهي عملية ممنهجة ومستمرة للقياس والتعلم والتحسين المستمر من خلال تطبيق الأساليب المتطورة، وتعد المقارنات أحد أبرز محركات التغيير والتطوير في المؤسسات، وذلك عند توظيف مخرجات المقارنة في طرح مبادرات وابتكارات تحسن من أساليب العمل القديمة، أو التوصل لأساليب ناجحة غير مسبوقة، ما يحقق التميز في الأداء.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة