5 دقائق

الصحة العقلية في المؤسسات التعليمية

الدكتور علاء جراد

منذ أيام حكمت إحدى المحاكم الإنجليزية على جامعة «بريستول» بدفع تعويض قدره 50 ألف جنيه استرليني لذوي الطالبة المنتحرة «ناتاشا أبراهارات» وكذلك مصاريف الجنازة كافة ومصاريف أخرى، والطالبة المنتحرة كانت في السنة الثانية بالجامعة وقد أبلغت أساتذتها بأن لديها «قلق اجتماعي» أو Social Anxiety بل أنه تم تشخيصها لاحقاً وإثبات ذلك، وبالرغم من هذا طلب منها في أحد المساقات تقديم عرض تقديمي Presentation في حضور عدد قليل من الطلاب، ولم تنجح محاولتها في إقناع الجامعة بإيجاد طريقة أخرى لتقييمها بدلاً من تقديم هذا العرض، وقد أدى قلقها واعتلال صحتها النفسية إلى أن أقدمت على الانتحار.

هذه قضية من قضايا كثيرة مشابهة توضح الحالة التي يمكن أن يصل إليها الطلاب ما لم يجدوا الدعم النفسي الكافي من المؤسسات التعليمية، وقد تضاعفت حالات القلق الاجتماعي بالذات بعد وباء «كوفيد-19» وتأثر الطلاب في كل المراحل التعليمية بهذا الأمر، بل أن أعضاء هيئة التدريس أنفسهم قد تأثروا تأثراً بالغاً.

وفي استطلاع رأي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي وجد أن الشغل الشاغل حالياً وما يؤرق رؤساء الجامعات هو موضوع الصحة العقلية للطلاب، والبحث عن الحلول الناجعة لهذه المعضلة، وكذلك استكشاف أساليب جديدة للتعامل مع الطلاب، وخصوصاً من لديهم رهاب الامتحانات أو مواجهة الجمهور، وفي السنوات الست الأخيرة ارتفعت نسبة مشكلات القلق الاجتماعي وحده من 17% إلى 31%، حيث تبين من نتيجة استطلاع رأي جرى في عام 2020 حدوث ارتفاعات سريعة في معدل القلق والاكتئاب، كما قال 60% من الطلاب المشتركين في الدراسة إن الوباء زاد من صعوبة الحصول على الرعاية اللازمة للصحة العقلية. وعلى الصعيد العالمي يزداد الوضع سوءاً، ففي عام 2020 أجرى موقع Salesforce.org استطلاعاً لطلاب وأعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي في 10 دول، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وفرنسا وإسبانيا وأستراليا ودول الشمال. ووجد أن 76% من الطلاب الذين شملهم الاستطلاع لديهم مشكلات تتعلق بالصحة العقلية وكذلك 73% من الهيئات التدريسية.

وعلى الرغم من مساحة الحرية الكبيرة التي يحظى بها الطلاب في الغرب، حيث لا يضغط غالبية الأهل على أبنائهم للتسجيل في مجالات معينة، ولا يتم لومهم على تحصيلهم الأكاديمي، ومع ذلك نجد هذه النسبة العالية من المشكلات، فماذا عن عالمنا العربي الذي غالباً ما يضغط الأهل على أبنائهم للوصول لمستوى أكاديمي مرتفع، وبالتالي يقع على الطلاب ضغط من المؤسسات التعليمية، وضغط من الأهل، بالإضافة للمشكلات النفسية الناتجة عن وباء كوفيد، ضف إلى ذلك النظرة القاتمة للمستقبل والغموض الذي يلف العالم بسبب الحروب الدائرة والتي ربما ستتسع دائرتها مع الأزمة الاقتصادية التي تطحن دول العالم كافة، ما نتج عنه تحديات جديدة للمؤسسات التعليمية نحو طلابها والعاملين بها، فهل تدرك مؤسساتنا التعليمية حجم التحدي وهل تعد العدة لمواجهته؟

• يقع على الطلاب ضغط من المؤسسات التعليمية، وضغط من الأهل، بالإضافة للمشكلات النفسية الأخرى.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

تويتر