5 دقائق

التربية البيئية

د. علاء جراد

استكمالاً للحديث عن التغير المناخي والقضايا البيئية، أودّ أن أتطرق اليوم لموضوع غاية في الأهمية ربما يكون محركاً قوياً لرفع الوعي والبدء في تنفيذ ممارسات عملية على مستوى الأفراد، فالوعي يشكل الدافع للتحرك الفاعل من أجل الحفاظ على الموارد وعدم تلويث البيئة، أو على الأقل التخفيف من نتائج التلوث البيئي، وعلى الرغم من العدد الهائل للمؤتمرات وحلقات النقاش والزخم الإعلامي، لاتزال هناك فجوة كبيرة بين المشهد الإعلامي والتنفيذ العملي، كما أن الفعاليات البيئية لا تشمل المعنيين كافة وربما تركز فقط على من تشمل طبيعة عملهم العمل في مجال البيئة، لذلك هناك حاجة ماسة إلى إدخال التربية البيئية في المناهج الدراسية كافة، وكذلك تخصيص جانب من وقت وسائل الإعلام المملوكة أو المدعومة من الدول نحو ترسيخ مبادئ وممارسات التربية البيئية.

وفقاً لمنظمة اليونسكو، فالتربية البيئية تُعنى بالجهود المنظمة لنشر الوعي حول القضايا البيئية المختلفة، وبصفة خاصة طريقة تعاملنا مع النظام البيئي المحيط بنا، سواء الهواء أو الماء أو التربة أو استهلاك الموارد الطبيعية المتاحة وإدارة النفايات، حتى نستطيع العيش باستدامة وفي بيئة آمنة، وتمتد مناهج التربية البيئية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية، وكذلك تهتم بالجهود المبذولة لتثقيف الجماهير، بما في ذلك المواد المطبوعة، والمواقع الإلكترونية، والحملات الإعلامية وكل وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، فهي عملية تعلم تهدف إلى زيادة معرفة الناس ووعيهم حول البيئة والتحديات المرتبطة بها، وتسهم في تطوير المهارات والخبرات اللازمة لمواجهة التحديات وتعزز المواقف والدوافع والالتزامات على اتخاذ قرارات مستنيرة واتخاذ إجراءات مسؤولة نحو الحفاظ على البيئة.

بحسب الدكتورة هناء عبدالعزيز أستاذ أصول المناهج فقد لخص ميثاق بلغراد لعام 1975 أهداف التربية البيئية في ستة أهداف هي أولاً: الوعي، أي معاونة الأفراد والجماعات على اكتساب الوعي الفاعل بالبيئة بجميع جوانبها وبالمشكلات المرتبطة بها. ثانياً: المعرفة، وتعني إتاحة الفرصة للأفراد والجماعات لاكتساب خبرات متنوعة والتزود بفهم أساسى لها ومشكلاتها المتعلقة بها. ثالثاً: المهارات، وتتعلق بمعاونة الأفراد والجماعات على اكتساب المهارات لتحديد المشكلات البيئية وحلها. رابعاً: الاتجاهات والقيم، أي إكساب الأفراد والجماعات من الاتجاهات والقيم ومشاعر الاهتمام بالبيئة وحوافز المشاركة الإيجابية في حمايتها وتحسينها. خامساً: المشاركة، أي إتاحة الفرصة للأفراد والجماعات للمشاركة على كل المستويات في العمل على حل المشكلات التي تعتبر مشكلات ملحة تتطلب اتخاذ الإجراءات المناسبة لها، فمشكلة ثقب الأوزون تتطلب معونة كل الدول لحلها. سادساً: القدرة على التقويم، أي معاونة الأفراد والجماعات على تقويم مقاييس وبرامج تربية بيئية في ضوء العوامل الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية والنفسية والجمالية والثقافية.

هل يمكن أن يتم إدخال منهج التربية البيئية في مناهجنا التعليمية كافة؟ أتصور أن ذلك سيكون بداية قوية لإحداث نقلة نوعية نحو فهم القضايا البيئية، ودور كل منا في التعامل مع هذه القضية المصيرية.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة