5 دقائق

كيف تتحول جامعاتنا لجامعات دولية؟

د. علاء جراد

سيظل التعليم والتعلم هو الأساس في تقدم الأمم، ولا أقصد التقدم الاقتصادي فقط، بل التقدم الأخلاقي والاجتماعي والفكري والفني، والتقدم في كل شيء. فالتعليم ليس مجرد شهادات تطبع أو جواز سفر للحصول على وظيفة، بل إنه مرتبط بالبحث وباكتشاف طرق جديدة لتحسين جودة المعيشة وإعمار الأرض، ولولا البحث والتعلم والفضول لما توصل الإنسان للاختراعات التي سهلت الحياة واختصرت المسافات، ولا تمكن من صناعة دوائه وعلاج أمراضه، والتعليم العالي بصفة خاصة ينبغي دائماً أن يكون القاطرة التي تجر قطار التقدم والتطوير، إن جامعاتنا تبذل مجهوداً كبيراً للتطوير، ولكنها بقدر كبير حركة في المكان، حركة غير كافية لدفعها للعالمية واستقطاب طلاب من مختلف أنحاء العالم. لن يتحقق أي تقدم دون تطبيق حقيقي لمعايير الجودة وليس إعداد ملفات يقوم بتقييمها الفريق الذي أسهم في إعدادها.

إن جودة التعليم العالي هي محور أساسي لتحويله إلى قطاع اقتصادي حيوي ينتقل من كونه مركز تكلفة إلى مركز ربح وازدهار اقتصادي، ومن المهم الإشارة إلى أن التعليم العالي هو من أقدم القطاعات الاقتصادية في العالم، ولدى معظم جامعات العالم التي تحتل المراتب الأولى في التصنيف الرغبة في مشاركة تجاربها لمن يرغب. وحتى نستطيع حل المشكلة لابد أن نعترف أولاً بوجود المشكلة، حيث أن هناك بعض المشكلات الواضحة والمعروفة، كما أن الحلول معروفة أيضاً ومتاحة للجميع، والمشكلة الأولى في كثير من الجامعات العربية هي ضعف وربما غياب النزاهة الأكاديمية، يشمل ذلك عدة محاور منها مثلاً عدم المساواة بين الطلاب في التقييم، أو التقييم العشوائي الذي لا يعكس الأداء الفعلي للطلاب، ومنها تضارب المصالح، كأن يقوم عضو هيئة التدريس بتقديم دروس خصوصية لطلابه بمقابل مرتفع، منها أيضاً تعيين غير مستحق لأبناء بعض أعضاء هيئة التدريس في وظيفة مساعد تدريس. وفي الجامعات الخاصة يكون الوضع أسوأ، حيث يؤثر ملاك بعض الجامعات على اتخاذ قرارات تنفيذية وتشغيلية، كما يمكن أن يتدخلوا في قبول طلاب بالجامعة وربما نتائج الامتحانات أيضاً وفي بعض الجامعات الخاصة يتم تعيين «أهل الثقة» في وظائف قيادية بغض النظر عن مستواهم العلمي أو الأكاديمي.

إن الالتزام بتطبيق معايير النزاهة الأكاديمية والالتزام بقواعد الحوكمة المؤسسية المالية والإدارية والأكاديمية هو نقطة البداية لتحسين صورة الجامعات داخلياً وخارجياً، يلي ذلك الاستثمار في مرافق الجامعة والمصادر التعليمية وكذلك استقطاب أعضاء هيئة التدريس من ذوي الكفاءة، وليس كل من حصل على درجة الدكتوراه يصلح للتدريس دون إعداده لذلك، بل لابد من عمل برامج تأهيلية حقيقية في طرق التدريس وخاصة الطرق الحديثة في ظل التدريس عن بعد، وكذلك في أساليب القياس والتقويم والثقافة العامة، وأن يراعي أعضاء هيئة التدريس قضايا مهمة مثل التنمر ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، وقضايا التطرف والمساواة والتسامح، والاحترام وأن يسهموا في أن تكون الجامعة بيئة دامجة تتمتع بتكافؤ الفرص للجميع. وللحديث بقية.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة