كـل يــوم

مراكز «تدبير».. خيارات صعبة في مرحلة حرجة!

سامي الريامي

في عام 2017 تم التصريح لمراكز تعهيد الخدمات (تدبير) بالعمل، وذلك من خلال شراكة استراتيجية بين مستثمرين مواطنين، ووزارة الموارد البشرية والتوطين. وعلى ضوء ذلك، قام المستثمرون المواطنون بدورهم المطلوب، فباشروا إنشاء المراكز بمواصفات عالية، واستأجروا مساحات كبيرة، حسب الاشتراطات الموضوعة من قِبَل الوزارة، واهتموا بتوظيف عشرات المواطنين، واستثمروا في ذلك مئات الملايين، وهناك رقم تقريبي يشير إلى أن مجموع استثماراتهم تجاوز نصف المليار درهم!

في مقابل ذلك، يواجه أصحاب المراكز، اليوم، ظروفاً صعبة بسبب عدم حصولهم على الدعم المناسب من الوزارة، كما يرون، على الرغم من أنهم قدموا كل المطلوب منهم، إلا أن القرارات تصب في صالح المتعامل، والموظف، بغض النظر عن ربحية المشروع، وأهمية تطويره، والصرف عليه، واسترجاع رأس المال، لذلك فالمراكز لم تعد بالنسبة لهم مجزية، بل هي كما يقولون أقرب إلى الجمعيات الخيرية من كونها استثماراً، ينتظر منه المستثمر المواطن ربحاً بمثابة ثمرة جيدة لجهده!

بالتأكيد نحن مع تدخل الوزارة لتنظيم هذا القطاع، وبالتأكيد القرارات الوزارية تراعي جميع الأطراف لا خلاف في ذلك، لكن التشاور في اتخاذ القرارات، والمرونة عند تنفيذها، ومراعاة هؤلاء المستثمرين المواطنين أمور لابد منها، خصوصاً وهم يشعرون اليوم بأن التدخل في شؤون المراكز، وقراراتها، وصل إلى حد يتجاوز مفهوم الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وأصبحت مجرد أوامر من طرف واحد، للتنفيذ فقط، دون التشاور وأخذ رأي المراكز وملاكها.

هناك الكثير من الصعوبات والمعوقات التي تواجه هذه المراكز، والتي تلقي بظلالها حتماً على المتعامل النهائي، وهو المواطن الذي يريد الحصول على عمالة مساعدة، وهذا ما يلاحظه الجميع اليوم من ارتفاع أسعارهم بشكل مبالغ فيه، وزيادة متطلباتهم أيضاً بشكل مبالغ فيه، وضياع حقوق رب الأسرة في كثير من الأحيان.

أما بالنسبة لمراكز «تدبير»، فهي أيضاً تواجه متاعب ومعوقات، أهمها عدم وجود سوق نظامية للعمالة المساعدة، وهذه السوق تنتج بناء على اتفاقات دولية، يجب أن تبرمها الدولة مع الدول المصدرة للعمالة، لضمان وصول العمالة المساعدة بطرق منظمة وقانونية تضمن حقوق جميع الأطراف، ونظراً لغياب هذه الاتفاقيات فإن الوضع الحالي مرهون بالتعامل مع سماسرة لا كلمة لهم ولا التزام.

مراكز «تدبير» جزء من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهي تمر الآن بمرحلة حرجة، وإذا لم تجد الدعم المناسب، فإن تداعيات وقوعها في دائرة الخسارة ستؤدي إلى أضرار عدة، مثل التأخر في دفع رواتب الموظفين، وربما إنهاء خدماتهم، إضافة إلى عدم القدرة على دفع المستحقات الإيجارية لمساحات المراكز الكبيرة، إضافة إلى بقية الالتزامات والتكاليف!

وبغض النظر عن أي شيء آخر، فإن الخيارات التي تواجه أصحاب هذه المراكز قليلة وصعبة، بل قاسية، وهي إما إغلاقها نهائياً، وتسريح جميع الموظفين، أو تمكين المستثمرين ودعمهم معنوياً ومادياً، وفق مبادئ السوق الحر، وبما لا يتعارض أو يؤثر في المعايير العامة، أو جودة الخدمة، أو حقوق الموظفين والمتعاملين.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة