خارج الصندوق

«دبي للسلع المتعددة».. تجربة تستحق الإشادة

إسماعيل الحمادي

عندما تفتح الموقع الرسمي لمركز دبي للسلع المتعددة، تصادفك هذه العبارة «المنطقة الحرة الأولى على مستوى العالم»، ثم تصادفك عبارة أخرى «انضموا اليوم لأفضل منطقة حرة متخصصة في العالم». وعندما تفتح صفحة من نحن، تجد هذه العبارة «المنطقة الحرة الأسرع نمواً في العالم».

- «المحفزات والتحول الرقمي هما سر نجاح تجربة مركز دبي للسلع المتعددة في مواجهة آثار الجائحة».

عبارات ومواصفات يستحقها المركز بالنظر إلى ما حققه من نتائج منذ تأسيسه عام 2002 وحتى اليوم، بعد أن تمكن من استقطاب أكثر من 18 ألف شركة محلية وعالمية من نحو 170 دولة، بفضل سياسة عمل ممنهجة، هدفها أن تكون المنطقة الحرة الأسرع نمواً في العالم.

في عام 2020، وفي ذروة جائحة «كوفيد-19»، وما زرعته من خوف وتردد في نفوس رواد الأعمال وأصحاب الشركات، والتي أثرت سلباً في أداء كبرى الشركات والمناطق الحرة في العالم، تمكن مركز دبي للسلع المتعددة من استقطاب 2025 شركة جديدة، مقارنة بـ1969 شركة جديدة في عام 2019.

ومع مطلع العام الجاري، أعلن المركز عن تسجيل 268 شركة جديدة في يناير 2021.. لم يكن هذا الإنجاز وليد المصادفة، ولم يأتِ من عدم، وإنما هو عصارة جهود متتالية، تمت مضاعفتها في عام 2020، ليتمكن المركز من احتواء تداعيات الجائحة، وتوفير بيئة آمنة للاستثمار، في ظل شدة الخوف التي سيطرت على صُناع الاقتصاد العالمي والشركات من خلال إطلاق حزمة من المحفزات والخدمات في شهر مارس 2020، شملت خصومات وإعفاءات وصلت إلى نسبة 100% لدعم الشركات المسجلة والجديدة في المركز. وفي هذه النقطة أعلن المركز سابقاً أن 8000 شركة من الأعضاء، استفادت من أكثر من 13 ألف عرض وحافز خلال العام الماضي، لتكون حزمة هذه التسهيلات هي الأكبر والأولى من نوعها في تاريخ المركز، وربما على مستوى المنطقة كلها، خلال أشد أزمة صحية واقتصادية تضرب العالم.

وبفضلها تمكن المركز من كسر حاجز الخوف، واستقطاب أكبر عدد من الشركات هي الأعلى منذ خمس سنوات.

مركز دبي للسلع المتعددة ما هو إلا نموذج من النماذج التي تمكنت من قلب موازين القوى لمصلحتها أثناء الأزمات، قد يفكر العديد أن حزم التسهيلات والإعفاءات التي طرحها المركز كلفته كثيراً، لكن في الواقع هي على العكس، فقد أكسبته أكثر مما كلفته على مدى المراحل والسنوات المقبلة، وهي قيمة مضافة لسجلّه الحافل في دعم بيئة دبي الاستثمارية.

لقد كان بمثابة الأمل الذي أعاد الحياة إلى بيئة الأعمال في إمارة دبي، وتعزيز ثقة المستثمرين بها، خصوصاً عندما اعتمد التجربة الرقمية لممارسة الأعمال، وتبسيط إجراءات التأسيس للشركات عن بعد، حيث تشير آخر الإحصاءات الصادرة عن المركز إلى أن 95% من الشركات الجديدة تبدأ نشاطها رقمياً.

لقد كانت المحفزات والتحول الرقمي سر نجاح تجربة مركز دبي للسلع المتعددة في مواجهة آثار الجائحة، وهذه تجرية تستحق الإشادة بها، ودراستها جيّداً، للتعلم منها مستقبلاً.

باختصار، مركز دبي للسلع المتعددة من المناطق التي أحسنت القفز على حبل الأزمات، لتنتقل إلى المستوى الأعلى.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة