خارج الصندوق

جدلية الفنادق وسوق الإيجارات.. المنافس المؤقت

إسماعيل الحمادي

جدلية الفنادق وسوق الإيجارات، موضوع كثر الحديث عنه، أخيراً، في دبي، نتيجة اكتساح الفنادق لسوق الإيجار، وتحول العديد من مستأجري الشقق السكنية إلى استئجار وحدات فندقية، في ظل المميزات التي توفرها لهم حالياً.

السعر التنافسي أحد العوامل الرئيسة التي أسهمت في تحويل اهتمام المستأجرين نحو الغرف والشقق الفندقية، حيث إن ليس على المستأجر إلا دفع قيمة الإيجار الشهرية للوحدة، ولا يتحمل أعباء المصروفات الشهرية الأخرى التي تفرضها عليه الشقة السكنية، كمصروفات اشتراكات الغاز والماء والكهرباء والإنترنت وغيرها، إلى جانب خدمة الغرف اليومية.

لا يمكن الإنكار أن ملاك العقارات في الوقت الحالي يقفون أمام منافس من نوع آخر، وسيستمر الوضع كذلك إذا طالت فترة الأزمة الصحية ولم يتم تجاوزها نهائياً، وعليهم إيجاد الحلول المناسبة لمواجهة المنافس الجديد، عن طريق طرح المزيد من التسهيلات للمستأجرين، خصوصاً القدامى منهم، حتى يتجنبوا شغور المباني، لأنه حالياً أصبح من الصعب جداً الحصول على مستأجر جديد في ظل حركة التنقلات التي تشهدها السوق نتيجة المنافسة بين الملاك، فما بالك بدخول قطاع الفنادق منافساً جديداً، كيف سيكون الوضع حينها؟

ما يجب أن نشير إليه هنا أن استئجار الشقق الفندقية للسكن لفترات طويلة من طرف الأسر الصغيرة أو الموظفين الوافدين، ليس بأمر جديد في سوق عقارات دبي، حيث يفضل الكثير هذا النوع من السكن نظراً إلى حجم الراحة والخدمات التي توفرها لهم المنشآت الفندقية، لكن الوضع اتخذ اتجاهاً مضاعفاً في ظل أزمة «كوفيد-19» التي أثرت سلباً في سوق السفر والضيافة، وفي ظل تنافسية أسعار الإيجار بين الشقق السكنية والشقق الفندقية، وأصبحت هذه الأخيرة خياراً بديلاً ومزاحماً لملاك العقارات السكنية، وزاد التوجه لها من باب المقارنة بين ما تتطلبه الشقة السكنية من تكاليف، وما توفره الشقة الفندقية من مصروفات على المستأجر.

بالمنطق إذا نظرنا للأمر من باب التحرك لمواجهة الأزمة، فهذا الاتجاه الجديد للقطاع الفندقي، يعد حلاً مبتكراً من أصحاب المنشآت الفندقية في تقديم تسهيلات أكثر مرونة من ذي قبل، للنزلاء المحليين والمقيمين لفترات أطول، وأحد الحلول البديلة والمؤقتة لتوفير دخل ولو ضئيلاً مقارنة بالكلفة الإجمالية لتشغيل العقارات الفندقية، التي جفّت منابع الدخل لديها جرّاء الأزمة الصحية العالمية.

ومن المتوقع أن يتخلّى أصحاب الفنادق عن هذا الاتجاه مع انتهاء الأزمة وعودة نشاط قطاع السفر والضيافة العالمي، مع العلم أنه بدأ فعلاً في التعافي التدريجي، الذي بدوره سيعيد أسعار الغرف والشقق الفندقية لمستوياتها الحقيقية كما كانت قبل الأزمة، ما سيعكس آلية المقارنة الحالية في الإيجار لتعود الكفة للشقق السكنية على المدى البعيد.

وعليه فالاتجاه الحالي للمنشآت الفندقية يعتبر مؤقتاً، وربما أخذ حيزاً كبيراً من النقاش بفضل الإعلام، وتظل الوحدات الفندقية بديلاً مؤقتاً للمستأجرين في ظل الأسعار التنافسية التي تطرحها الفنادق حالياً، لكنّ هذا لا ينفي أنه سيؤثر في سوق الإيجار السكني التقليدي وسلوك المستأجرين، ويتوجب على ملاك العقارات بحث الحلول الكفيلة بالحفاظ على استمرار العوائد، وتجنب شغور عقاراتهم خلال هذه الفترة.. نعم المنافس مؤقت لكن الحذر واجب.

• ملاّك العقارات يقفون أمام منافس من نوع آخر في الوقت الحالي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة