ليس كل تجديد استثماراً
كثير من المستثمرين يرون في تجديد العقار استثماراً، لأنه يرفع قيمته تلقائياً، وينتظرون استرداد ما أنفقوه عند إعادة البيع أو التأجير.
الحقيقة تقال: تجديد الوحدة يعزز قدرتها على المنافسة، لكنه لا يعني بالضرورة استثماراً، ولا يؤكد استرجاع ما تم إنفاقه عليها، وهنا يجب الفهم، بأن ليس كل ما تنفقه على العقار يعود إليك، بل بالعكس، فقد يتحول التجديد إلى كلفة يصعب استردادها، إن لم يكن متناسباً مع موقع العقار وفئته ونوعية المشترين أو المستأجرين المستهدفين.
وبناء عليه، يجب التمييز بوضوح بين نوعين مختلفين تماماً من الإنفاق: تجديد يحافظ على قيمة الأصل أو يعززها، ويشمل: مختلف التصليحات المتعلقة برفع الكفاءة التشغيلية للوحدة، مثل تصليح العيوب، وتحسين أنظمة التكييف، ومعالجة مشكلات الرطوبة، وتحديث المطابخ والحمامات القديمة، وتحسين العزل، حيث إن هذه أعمال لها قيمة حقيقية، لأنها تعالج احتياجات فعلية، وتقلل تكاليف مستقبلية.
أما النوع الثاني، فهو تجديد يُرضي ذوق المالك فقط، مثل الإنفاق على تشطيبات فاخرة أو تصميمات شخصية لا تتناسب مع طبيعة المنطقة أو الفئة السعرية للعقار. نعم قد تصبح الوحدة أجمل من ذي قبل، لكن هذا لا يعني أن السوق ستدفع المقابل، وهذا النوع من التجديد ينفع مع المستخدم النهائي للعقار، وليس للمستثمر فيه.
هناك من يعتقد أن قيمة العقار سترتفع بمبلغ التجديد نفسه أو أكثر. وكخبير في المجال أقول: «لا، السوق لا تعمل بهذه الطريقة، وقيمة العقار لا تحددها فاتورة التجديد، بل يحددها الطلب، والموقع، والمقارنة مع العقارات المنافسة، وقدرة المنتج على تلبية احتياجات العميل».
في العقارات الاستثمارية، أفضل تجديد ليس الأغلى، بل الأكثر ارتباطاً بالطلب الفعلي، ولذلك أنصح المستثمر، قبل البدء في أي عمليات تجديد للعقار، التأكد من نوعية المشتري أو المستأجر المستهدف، وما يبحث عنه حقاً، وكم يجب أن يدفع مقابل هذه التحسينات. ما ينجح في شقة فاخرة على الواجهة البحرية قد لا ينجح في شقة متوسطة بمنطقة أخرى، وإنفاق مبالغ ضخمة في منطقة لا يستطيع سوقها استيعاب السعر الناتج عن هذا التجديد، لن يكون له معنى. وفي المقابل، الإنفاق المدروس في موقع قوي وطلب مرتفع ومنتج نادر، له معنى ومقدرة على تحقيق عائد حقيقي، لأن قوة الموقع والطلب والمنتج هنا لها دور كبير في ذلك، ولهذا فالتجديد الناجح يبدأ من دراسة السوق، وأن يكون لكل درهم يُنفق مبرر اقتصادي واضح.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.