«السكن المشترك».. من التنظيم إلى الاستثمار
لم يعد تنظيم السكن المشترك في دبي مجرد مسألة تتعلق بتحديد عدد المقيمين في الوحدة العقارية، بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع لإدارة النمو العمراني، ورفْع كفاءة استخدام المباني، وتطوير سوق إيجارية تستوعب شرائح متنوعة من السكان، من دون الإخلال بجودة الحياة أو خصوصية الأحياء السكنية.
ومع دخول القانون رقم (4) لسنة 2026 بشأن تنظيم إشغال وإدارة السكن المشترك حيز التنفيذ في 26 أغسطس الماضي، وإعلان بلدية دبي المناطق المعتمدة لهذا النشاط، انتقلت الإمارة من مرحلة التشريع إلى التطبيق العملي، ضمن إطار يستهدف الحد من السكن العشوائي، وضبط استخدام المباني.
ولا تكمن أهمية هذه الخطوة في السماح بالسكن المشترك ضمن مناطق محددة فحسب، بل في إعادة تعريفه بوصفه نشاطاً عقارياً متخصصاً، يقوم على أسس واضحة للإدارة والتشغيل.
ومن الناحية الاستثمارية، يتيح التنظيم المجال لتطوير نموذج متخصص لإدارة العقارات المخصصة للسكن المشترك.
فالعقار الذي يستوفي اشتراطات المساحة والسلامة والتصاريح، يمكن أن يصبح أصلاً استثمارياً أكثر جاذبية.
ومن المتوقع أن يسهم تحديد المناطق المسموح فيها بهذا النشاط في توجيه الاستثمارات نحو العقارات المؤهلة، والحد من التداخل غير المنظم بين أنماط الاستخدام السكني.
ولا تقل أهمية عن ذلك انعكاسات التنظيم على شفافية العلاقة الإيجارية؛ إذ يمكن أن تسهم إجراءات الترخيص والرقابة في توفير بيانات أكثر دقة عن مستويات الإشغال والطلب، بما يساعد على تطوير منتجات عقارية تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.
وفي تقديري، تتجاوز القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ضبط سوق السكن المشترك إلى الإسهام في تطوير قطاع عقاري أكثر نضجاً وتخصصاً، يجمع بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية، ويوازن بين مصالح المُلاك وحقوق المستأجرين ومتطلبات الأحياء السكنية.
فنجاح المدن الكبرى لا يُقاس فقط بقدرتها على استيعاب مزيد من السكان، بل أيضاً بقدرتها على توفير سكن مناسب وآمن ومنظم، بما يحافظ على كفاءة الإمارة ويعزز جودة الحياة فيها.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.