كـل يــوم

مظاهر استعراض القوة!

سامي الريامي

مظاهر استعراض القوة عند بعض الشركات العقارية لا تتوقف عند كتابة العقود، وتضمينها عشرات البنود التي تضمن حقوقها فقط، دون أن تضع أية التزامات عليها، بل تستمر في التعامل بمنطق القوة نفسه مع العملاء والمشترين، حتى بعد تسليمهم الوحدات العقارية، وأبرز ملامح هذه السياسة التحكم في سعر رسوم الخدمات، وزيادتها بشكل متواصل حتى إنها وصلت في بعض المشاريع إلى أرقام عالية جداً، تأكل بل تقضي على هامش ربح أي مستثمر، وتجعل من اشترى لغرض السكن أشبه بمن يستأجر الوحدة ولا يتملكها!

غريب حقاً ما تفعله بعض الشركات العقارية، فهي لا تكتفي ببيع الوحدات السكنية، وتحقيق أرباح عالية من البيع، بل تريد أن تحقق ربحاً عالياً وبشكل سنوي مستمر من المشاريع ذاتها حتى بعد بيعها، وتستخدم لذلك طرقاً وأشكالاً عدة، وهذا بالتأكيد منطق مرفوض، خصوصاً أن بعض هذه الطرق يدخل في تقييد ملكية صاحب الوحدة السكنية بشكل واضح ومستفز أحياناً!

أحد الملاك أرسل رسالة إلكترونية يشرح فيها إحدى هذه الوسائل في كسب المال بطرق غريبة، والتي تتبعها شركة عقارية شهيرة، هي بالمناسبة إحدى أشهر الشركات استخداماً لمنطق القوة في التعامل مع المشترين والزبائن، حيث يسكن هذا الشخص في فيلا سكنية بمشروع راقٍ وغالٍ، ويوجد في أسفل الفيلا منطقة متصلة بالبيت ومسقفة بالكامل، وهي مخصصة أصلاً لجلسة خارجية، وكل ما فعله هو إضافة زجاج من الجوانب الثلاثة حتى يستطيع استخدام الجلسة في جميع الأوقات، خصوصاً فترة الصيف، لم يُضف بنياناً على المبنى، ولم يغير في واجهة المبنى وشكله، ولم يفعل أي فعل ممنوع أو مخالف لقوانين البلدية، كل ما في الأمر استغلال أمثل لمساحة موجودة.

تواصل مع الشركة كإجراء روتيني لأخذ عدم ممانعة، وهذا الإجراء لن يكلف الشركة سوى ورقة واحدة فقط، لكنه صُدم عندما عرف أن الشركة، ولكي توافق على هذا الإجراء الخاص بمنزله، الذي اشتراه بماله، ويفترض أنه ملك له، طلبت مبلغ 120 ألف درهم ثمناً لعدم الممانعة، وهذا المبلغ يفوق كل تكاليف التغطية، ولا يتوازى أبداً مع الخدمة التي ستقدمها الشركة، فهي في الأساس لن تقدم له شيئاً، ولن تخسر شيئاً، لكنه فقط الشعور بالقوة، والرغبة في تعظيم الأرباح السنوية، فهل يُعقل ذلك؟!

بالتأكيد نحن مع التنظيم، وبالتأكيد لن يقبل أحد بأن يترك موضوع تعديلات واجهات المنازل عرضة لعبث السكان، وكلٌّ يعدّل عليها وفق مزاجه وذوقه، مثل هذا الأمر مرفوض تماماً، لكن لا أحد أيضاً يقبل استغلال حاجة الناس المقبولة في التعديل الداخلي غير الضار ولا المؤثر على حالة المبنى وشكله، فرسالة عدم الممانعة تعني بالضرورة أن الإجراء المزمع القيام به من المالك مقبول من الشركة وغير مخالف لقوانينها، لذلك فإن إلزام الناس بدفع مبالغ خيالية نظير هذه التعديلات التي يرونها ضرورية في منازلهم، هو إجراء لا يفسر إلا في خانة استغلال حاجة الناس ومحاولة تحقيق أرباح عالية على حساب راحتهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة