كيف نصنع الموظف الفاشل؟

* كاتب وروائي إماراتي

*عبدالله النعيمي

قد يفتح الموظف بريده الإلكتروني ذات صباح، فيكتشف أن سنوات خبرته الطويلة لم تعد ذات قيمة، وأن عليه أن يبدأ من الصفر، لأن أحدهم قرر أن يضعه في مكان لا يشبهه.

هكذا بكل بساطة، يُنتزع من مجال يعرفه ويحبه، وينقل إلى مجال لا يفهمه، ولا يناسب قدراته، ثم يُطلب منه أن ينجح، وكأن الخبرة قطعة أثاث يمكن نقلها من غرفة إلى أخرى.

خلف هذا القرار إنسان أمضى سنوات يتعلم، ويجرب، ويخطئ، حتى أصبح مرجعاً لزملائه. يعرف تفاصيل عمله، ويتوقع مشكلاته، ويجد في إتقانه شيئاً من قيمته. فجأة، يصبح هو الذي يسأل عن أبسط الأمور، ويتردد قبل كل خطوة، ويعود إلى بيته مثقلاً بإحساس لم يعرفه من قبل: أنه عاجز.

وقد يخجل من الشكوى، حتى لا يُتهم بأنه يرفض التغيير أو يبحث عن الراحة. فيصمت، ويضاعف جهده، ويحاول إخفاء ارتباكه عن زملائه وأسرته. ومع الوقت، يتسلل هذا الحكم إلى داخله، فينسى كم كان لامعاً في المكان الذي أُخرج منه، ويبدأ بتصديق أنه المشكلة.

لا اعتراض على أن يتعلم الموظف مهارات جديدة، أو ينتقل إلى مسؤولية أوسع، لكن الانتقال يحتاج إلى فهم لقدراته، وحوار معه، وتدريب حقيقي، ووقت معقول. أما أن يُلقى في تخصص غريب، ثم يُحاسب على تعثره، فذلك قرار يدفع الموظف ثمنه من ثقته بنفسه، وتدفع المؤسسة ثمنه من جودة عملها.

وحين تتراجع نتائجه، تبدأ الملاحظات: ضعيف الأداء، قليل المبادرة، يحتاج إلى تحسين.

لا أحد يسأل كيف كان أداؤه قبل التغيير الذي طرأ على مساره الوظيفي، ولا لماذا غادر المجال الذي أثبت كفاءته فيه. يصبح التعثر دليلاً ضده، وتختفي مسؤولية من وضعه في هذا المأزق.

المؤلم أن المؤسسة قد تخسر موظفاً مميزاً، ثم تستشهد بتقييمه المنخفض لتبرير خسارته. والأشد إيلاماً أن من وقّع قرار نقله، قد يوقّع لاحقاً قرار نقل موظف آخر، ويتسبب في خسارة جديدة للمؤسسة، ومعاناة طويلة لموظف آخر.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر