مساحة حرة

تحفظ البنوك في التمويل العقاري

عبدالكريم الملا

يعتبر تشدد البنوك في الإقراض العقاري من المشكلات التي يواجهها القطاع العقاري، فعلى الرغم من التحفيزات التي تقدمها الدولة للقطاع، وعلى الرغم من التيسيرات التي يقدمها المصرف المركزي، فإن البنوك لاتزال تشدد في موضوع الإقراض السكني، سواء للمقيمين أو المواطنين.

وهذا التوجه من قبل البنوك، يعتبر مضراً بدوران العجلة في القطاع العقاري، إذ لابد للبنوك أن تضخ المزيد من السيولة في القطاع العقاري، لتوفير محفزات في السوق، ذلك أن أي مستثمر لديه الرغبة في شراء عقار، فإنه يصطدم دائماً بلائحة كبيرة من الاشتراطات التي تضعها البنوك على الرهن العقاري.

والأمر هنا لا يتعلق بالمستثمرين الأفراد فقط، بل تتشارك فيه الشركات أيضاً. كما أنه على الرغم من وجود سيولة كبيرة لدى البنوك، فإنه لا يتم تقديم تمويل إلى الشركات التي تعمل في القطاع العقاري بسهولة، فالبنوك تضع أمامها مجموعة كبيرة من الاشتراطات في معظمها تعجيزية.

موقف البنوك خاطئ جداً لأنه يعمل على تعطيل دورة الاقتصاد لواحد من القطاعات المهمة التي ترتبط به عشرات الأنشطة التي يعمل فيها آلاف الأشخاص، وهنا لابد من الضغط من قبل الجهات المسؤولة وفي مقدمتها «المركزي» لحث البنوك على توسيع عملية الإقراض، وتسهيل هذا الأمر على الأفراد الراغبين في الاستثمار العقاري والشركات التي تعمل في القطاع، فتخفيف القيود التمويلية من قبل البنوك، سيصبّ في مصلحة القطاع، لأنه سيعمل على تجفيف فائض المعروض العقاري.

ومن المشكلات التي تقابل القطاع مع البنوك أيضاً، انخفاض سقف التمويل العقاري، وهنا لابد من خطوة، بعد رفع «المركزي» سقف التمويل العقاري في السوق للمواطنين والمقيمين، وهو تحرك البنوك من خلال إطلاق برامج تمويل جديدة لاستقطاب مزيد من المستثمرين العقاريين، خصوصاً أن رفع السقف سيؤسس لـ«طلب» من قبل المستثمرين.

ومما لا شك فيه، أن رفع سقف الإقراض الذي قام به «المركزي» أخيراً، أسهم في تعزيز الطلب، على الرغم من وجود محاذير من أنه قد يضر بالسوق على المدى البعيد، لكنه يعتبر واحداً من الحلول التمويلية التي تعمل على تنشيط السوق، ويكتمل، عبر تخفيف الإجراءات، وتقليص الضمانات.

لكن المشكلة هنا تكمن في أن البنوك لاتزال مستمرة في انتهاج سياسات ائتمانية متحفظة تجاه التمويل عموماً، وعلى البنوك الاستفادة من التحول الواقع في قطاع العقارات، لا سيما مع توجه العديد من المقيمين إلى التملك، مع ضرورة توجيه التمويلات إلى الشريحة المتوسطة من المشترين الذين يرغبون في شراء مسكنهم الأول. فالبنوك في الإمارات لا تُقدّم دعماً كافياً في ظل ظروف السوق الحالية، حيث يظن مديرو المخاطر في هذه البنوك أن زيادة التسهيلات قد تؤدي إلى فتح الباب أمام مخاطر أخرى محتملة، وهذا يعتبر خاطئاً، ذلك أن العقار ضمانة للبنك في حال ساءت الأحوال وتعثر المتعامل، وهنا لابد من النظر إلى أن السوق تحتاج إلى تشجيع مجموعة أوسع من المستثمرين لدخولها.

وأخيراً، يجب على البنوك مراجعة الربحية لها في ما يخص القروض العقارية، ومهم جداً في الوضع الراهن أن تعاد جدولة الديون العقارية، تماشياً مع انخفاض دخل الوحدات العقارية، بالتزامن مع تراجع العائد الاستثماري العقاري في السوق، بسبب التصحيح الإيجاري، وذلك مساهمة منها في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستانرد لإدارة العقارات»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


على البنوك مراجعة الربحية وإعادة جدولة الديون العقارية.

طباعة