«خبير عقاري».. اللقب مسؤولية

*رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»

وليد الزرعوني

بين دخول السوق العقارية واستحقاق الحديث باسم الخبرة مسافة لا تختصرها بطاقة عمل، ولا مقاطع قصيرة، ولا صفقة ناجحة. ومع اتساع الحضور العقاري على المنصات، يبدو سهلاً أن يضيف المرء إلى اسمه لقب «خبير» أو «مستشار»، بينما تبقى الأسئلة الأهم: ما المعرفة والخبرة المتراكمة اللتان يستند إليهما هذا اللقب؟ وما الذي يثبت أهلية صاحبه لتقديم المشورة؟ ومن يتحمل تبعات النصيحة؟

في العقار على وجه التحديد قد تتحول نصيحة عابرة إلى قرار يرتبط بمدخرات أسرة لسنوات، لذلك فإن الاستشارة مسؤولية تبدأ بفهم احتياجات المستثمر وقدرته المالية وأفقه الاستثماري، وتمتد إلى دراسة العقود والتكاليف والعوائد المتوقعة وسهولة إعادة البيع. ومن يقدم توصية من دون الإحاطة بهذه العناصر يترك لصاحب المال عبء اكتشاف ما أغفلته المشورة، وتحمل تبعات ذلك.

فالخبرة تُبنى بممارسة ممتدة، ويصقلها التعلم المستمر والقدرة على تقديم تحليل يمكن اختبار دقته. وطول البقاء في السوق وحده لا يكفي، كما أن النجاح في بيع الوحدات لا يمنح صاحبه تلقائياً القدرة على فهم دورات السوق وتحليل اتجاهاتها. الخبير يعرف لماذا تناسب فرصة مستثمراً بعينه، ولماذا قد لا تناسب غيره، ويملك الأمانة والشجاعة ليقول: «هذه الصفقة لا تخدمك».

وهنا تتضح أهمية التمييز بين الوساطة والاستشارة، فالوسيط المحترف له دور أساسي في السوق، وعندما يقدم مشورة تؤثر في قرار المستثمر، يصبح الإفصاح عن مصلحته في الصفقة ضرورة مهنية: هل يتقاضى عمولة على إتمامها؟ وعلى أي أسس بنى توصيته؟ وهل درس البدائل المتاحة؟ الإجابات الواضحة تحمي العميل، وتصون سمعة المهنيين الذين يبنون أعمالهم على الثقة.

في دبي توفر دائرة الأراضي والأملاك خدمات للتحقق من الوسطاء المرخصين وبطاقات الممارسة، وتتيح خدمة «مضمون» التحقق من بيانات الإعلانات العقارية.

المطلوب نقطة نظام، تقودها الجهات الرسمية والتنظيمية عبر معايير واضحة لاستخدام لقبي «خبير» و«مستشار عقاري»، تربطهما بالتأهيل المستمر والخبرة الموثقة والتطوير المهني، وتعزز الرقابة على الادعاءات المضللة والمساءلة عن المعلومات المقدمة.

وتتحمل المنصات الإعلامية والإعلانية نصيباً من المسؤولية، فتقديم شخص بصفة «خبير» يمنحه تزكية ضمنية لدى الجمهور. 

وتستحق سوق بحجم دبي أن تواكب جودة المشورة فيها تطورَ بنيتها التنظيمية وطموحَها العالمي، علاوة على أن ضبط الألقاب المهنية يعزز فرص الكفاءات الجادة، ويحمي المستثمر، ويصون الثقة التي يقوم عليها القطاع؛ فلقب «خبير» مسؤولية يثبتها العلم والممارسة، وتختبرها جودة النصيحة حين تصبح أموال الآخرين على المحك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر