5 دقائق

عودة الروح

د. علاء جراد

أستعير عنوان المقال من عنوان الرواية الرائعة لخالد الذكر توفيق الحكيم، ولكن في سياق زمننا الصعب، بأحداثه ومفاجآته ومعضلاته التي تبدو أحياناً عصية على الحل أو حتى الفهم. في ظل الظروف المعيشية التي لم يمر بها الجيل الحالي، يبدو أننا لم نتعلم الدرس، ولم نلحظ ما يدور حولنا، ففي الوقت الذي يفترض أن نتراحم، ويكون كل منا عضداً وسنداً وعوناً للآخر، يحدث العكس، حيث انتشر الاستغلال والنصب الإلكتروني، وزاد العنف الأسري، وزادت حالات الطلاق، بل زادت حالات القتل بدم بارد، ففي الأسبوع الماضي فقط قرأت حوادث عدة، أمعن مرتكبوها في الإجرام، ومن دون أي ذرة رحمة أو إنسانية، ولا يوجد أي مبرر لهذا العنف الذي يحدث لأقرب الناس، فمعظم الحالات لزوج يقتل زوجته، أو زوجة تقتل زوجها، أو أخ يقتل أخاه، أما حالات الإساءة والعنف المنزلي فحدّث ولا حرج!

ما الفرصة التي يمكن أن نستغلها لنستعيد أرواحنا؟ أي ظروف أفضل من الظروف الحالية لنتعاون ونتكاتف ونتكافل، إن لم يكن مادياً فعلى الأقل معنوياً، إذا لم يكن بمقدورنا مساعدة جارنا الذي فقد وظيفته أو يعيش من دون دخل، ومغلوباً على أمره، لا يستطيع إطعام أطفاله، فعلى الأقل نشعره بأننا نشعر به، وأنه ليس وحيداً، ما كلفة الاتصال بإنسان يعيش وحيداً لنسأل عنه ونطمئن على أحواله؟ إن مكالمة واحدة قد تنقذ حياة إنسان، وتعطيه أملاً في الحياة، فهناك أساليب كثيرة للمساعدة، مهما كانت ظروفنا، ومهما كانت أوضاعنا، وما لا ندركه أن مساعدتنا للآخرين ربما تفيدنا نحن أكثر مما تفيد الآخرين، حيث يمنحنا ذلك شعوراً بقيمة وجودنا، وبطاقة إيجابية مستمرة، لنتذكر دائماً أن «ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى»، وأن «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره»، هل من الصعب أن يكون الإنسان إنساناً كما أراده المولى عز وجل؟! أليس الأمر جديراً بالمحاولة الجادة؟

لحسن الحظ هناك الكثير من البشر لا يوفرون جهداً في إسعاد الآخرين، وفي العطاء، ولكن يبدو أنهم قلة هذه الأيام، ماذا لو بدأ كل منا بنفسه، وفعل شيئاً جيداً لمساعدة إنسان، ولو لم نعرفه، ماذا لو اتصلنا بصفة دورية بذوينا البعيدين لنطمئن على أحوالهم بدلاً من رسائل الـ«واتس أب» المحفوظة والمكررة التي ترسل إلى الجميع، ولا تحمل أي مشاعر أو اهتمام. إن عمل الخير ليس بهذا القدر من الصعوبة، واستعادة أرواحنا هي أفضل شيء يمكن أن نقوم به، فماذا يكسب الإنسان إذا خسر إنسانيته؟

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


إن عمل الخير ليس بهذا القدر من الصعوبة، واستعادة أرواحنا هي أفضل شيء يمكن أن نقوم به.

طباعة