كـل يــوم

«سلمون» في صحراء دبي.. أمر أشبه بالخيال!

سامي الريامي

شخصياً، أدمنتُ منذ فترة طويلة على أسماك «فيش فارم»، خصوصاً السلمون، والسيباس والسيبريم، إنها بالفعل من أفضل وأجود وألذ أنواع السمك، التي يمكن أن يأكلها الإنسان في حياته، وبالتأكيد هناك آلاف من المواطنين والمقيمين، عرفوا جودة الأسماك التي تنتجها هذه المزرعة، فأصبحوا عملاء موالين لمنتجاتها، يفضلون دائماً شراء أسماكها المتوافرة في السوق، في أي وقت وتحت أي ظرف، لا تنقطع أبداً، فهي منتج محلي توفره الشركة الأم التي تقبع بأحواضها، ومعداتها، وتقنياتها المتطورة، وأسماكها اللذيذة، بمنطقة جبل علي في دبي.

كثيرون لا يعرفون سبب نجاح هذه الفكرة، ولا يعرفون أصلاً من الشخص الذي أسس وقاد هذا النجاح، كما لا يعرفون أن وجود مزرعة أسماك «سلمون» في وسط صحراء حارة، هو أمر شبه مستحيل، خصوصاً أن البيئة الباردة جداً هي المناسبة لهذا النوع من السمك، كما أنه يعيش دورة حياة عجيبة ومعقدة، ويحتاج إلى مياه البحار والأنهار معاً، حتى يعيش وينمو ويتكاثر، فكيف تكاثر وعاش في صحراء جبل علي الحارة، التي تفتقر إلى وجود أي نهر بارد؟!

البداية كانت في عام 2013، والفكرة نبعت وتكرست في ذهن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، لم يتراجع عنها بعد أن عرف صعوبة المشروع، وصعوبة تكوين البيئة المناسبة لنوعيات معينة من الأسماك لا يمكن أن تعيش هنا، بل زاده ذلك إصراراً على التنفيذ، جمع أفراد فريق العمل، وقال لهم بالحرف: «لا تبدأوا من الصفر، بل طبقوا آخر ما توصلت إليه التقنية في هذا المجال، ثم طوروا عليها بأفكاركم الخاصة»، وهذا ما حدث فعلاً، حيث تم تصميم وتنفيذ أكبر أحواض مغلقة ومكيفة على الأرض، لاستزراع الأسماك في الشرق الأوسط، وتم تشغيلها بتقنيات حديثة جداً، لا توجد في أي مكان آخر، من ضمنها تقنية نظام التشغيل الذي تم اختراعه في الدنمارك خصيصاً لهذه المزرعة وحدها دون غيرها، يتحكم النظام في جميع عوامل الجو والبرودة والحرارة التي تحتاج إليها السمكة في مختلف مراحل حياتها، وهناك إمكانية لتوفير خمسة أنواع من البيئات البحرية المختلفة، لإنتاج أسماك مختلفة، في آن واحد، من خلال الأحواض الضخمة الموجودة.

«فيش فارم» تركز بشكل كامل على الجودة، دون الحجم، وهو عكس ما تسعى إليه مزارع الأسماك في العالم، واستطاعت أخيراً إبهار العالم، بعد أن استطاعت إنتاج أسماك السلمون، بجودة عالية، وكميات تجارية، من وسط صحراء دبي، وهو أمر لا يصدقه ولا يتخيله كثير من الأوروبيين إلى يومنا هذا!

لا يتخيلون أبداً أن في صحراء دبي تسبح آلاف أسماك السلمون، التي يتم استزراعها في أحواض مياه مستقدمة من بحر الشمال، على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة، ومن غرفة تحكم صغيرة داخل منشأة مغلقة على سطح اليابسة، يستنسخ موظف في مزرعة «فيش فارم» الظروف الطبيعية نفسها التي يعيش فيها السلمون بالنرويج، التي تنتج أفضل أنواع سمك السلمون، فيما تتبدل درجات الحرارة في الأحواض بحسب الحاجة، لتبقى مماثلة لما هي عليه في النرويج!

قد يكون هناك من شكّك في نجاح المشروع في عام 2013، لكن لا أعتقد أن هناك من لا يشعر بالفخر حالياً، خصوصاً بعد أزمة «كورونا»، حيث استطاعت المزرعة توفير الأسماك بكميات كبيرة، لم يشعر معها المواطنون والمقيمون بالنقص.. أليس هذا هو المعنى الحقيقي للأمن الغذائي؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة