كـل يــوم

هل صحيح أن الجميع لا يعرفون شيئاً عن «كورونا»؟!

سامي الريامي

يبدو أن وجهة النظر التي تقول إن الجميع لا يعرفون شيئاً عن فيروس «كوفيد-19» هي الأقرب للصواب، والمقصود بالجميع هنا تحديداً جميع من يعمل في منظمة الصحة العالمية، فهي بالفعل أربكت دول العالم وحكوماتها، بل أربكت جميع شعوب الأرض، بتناقضاتها، ودراساتها المتضادة، منذ بداية ظهور الفيروس إلى يومنا الحالي!

منذ البداية تأخرت منظمة الصحة العالمية في الإعلان عن أن مرض «كوفيد-19» قد تطور وأصبح جائحة حتى 11 مارس الماضي، بل إنها أعلنت عنه بوصفه «حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي»، وذلك عقب ظهوره وتفشيه في الصين، ومن ثم انتقاله إلى العديد من الدول في العالم. ورغم هذا الإعلان، فقد شددت المنظمة الدولية على أن هذا الإعلان لا يستدعي المبالغة في رد الفعل!

وبعد ظهور التقارير الأولية مباشرةً في 31 ديسمبر حول وجود شيء ما يحدث على نحو خاطئ في ووهان، بدأت هونغ كونغ وتايوان في فحص درجات الحرارة في قاعات الوصول في المطارات، وصدرت التحذيرات إلى المستشفيات للبحث عن أمراض الجهاز التنفسي الحادة، وحذت سنغافورة حذوهما في 3 يناير، ولكن في 5 يناير طمأنت منظمة الصحة العالمية العالم، بأن مثل هذه التدابير الوقائية كانت رد فعل مبالغاً فيه، وأصرت على «عدم وجود أي دليل على انتقال العدوى من شخص لآخر، ولم يُبلَّغ عن حالات إصابة في صفوف العاملين في مجال الرعاية الصحية».

وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية أوصت الصين «بإجراء فحص للأشخاص عند الخروج من المطارات والموانئ الدولية في المناطق المتضررة»، فإنها لم تُوصِ بإجراء مثل هذا الفحص للأشخاص عند دخول البلدان الأخرى التي تستقبل المسافرين القادمين من الصين!

وخلال الأسبوع الماضي صدمت مسؤولة رفيعة المستوى في المنظمة العالم، حين قالت «انتقال العدوى من مصابين بـ(كوفيد-19) لا تظهر عليهم أعراض المرض أمر نادر جداً»، ما جعل ثقة أطباء العالم قبل الحكومات والشعوب تتضعضع في المنظمة، فهذه التصريحات تعني باختصار ضياع مليارات الدولارات أنفقتها دول العالم على حجر كل من يُصاب بالفيروس دون أن تظهر عليه الأعراض، وهؤلاء تحديداً يشكلون أكثر من 85% من المصابين بالفيروس!

هذه الضجة أجبرت تلك المسؤولة على أن تتراجع وتتحدث عن «سوء فهم» لكلامها، وبالتأكيد لم يكن هناك سوء فهم، فتصريحاتها كانت واضحة، ولكن ما حدث هو حلقة في سلسلة تناقضات منظمة الصحة العالمية ومسؤوليها، ولذلك من الواضح جداً أن دول العالم بشكل عام والإمارات بوجه خاص، عليها أن تعتمد على مراكز أبحاثها وأطبائها، وأن تبني قراراتها على دراساتها الداخلية، مع الاحتفاظ بجانب التنسيق والتواصل مع المنظمة، دون أن نعطي قراراتها قدسية لا ينبغي تجاوزها!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة