كـل يــوم

التوعية بهدف الحرص على سلامة الجميع.. ولا شيء آخر!

سامي الريامي

السيناريو التخيلي الذي أوردته المتحدثة الرسمية لحكومة الإمارات، في الإحاطة الإعلامية الخاصة بمرض «كوفيد-19»، أول من أمس، حول إصابة أربعين فرداً بالفيروس بسبب تجمع عائلي خلال عيد الفطر السعيد، هو أمر محتمل، ونسبة وقوعه عالية جداً، بل إن أرقام الإصابات بالفيروس قد تتضاعف، وتزيد على ذلك، إذا لم ننتبه جميعاً ونرفع أعلى درجات الحيطة والحذر.

ولعله من الواضح جداً أن السيناريو يتحدث عن عائلات «مواطنة»، وليس في ذلك عيب أو انتقاص أو تمييز، بل هي توعية ضرورية ومهمة، فنحن الفئة الأكثر احتفالاً بهذه المناسبة السعيدة، ونحن الفئة الأكثر حرصاً على اللقاءات العائلية، التي نعتبرها فرحتنا في هذه الأيام السعيدة. ولاشك في أن هذه عادة حميدة نفخر بها، ونحبها، وسنعود يوماً لتكريسها، إلا أن توقيتها الآن، مع وجود فيروس كورونا المستجد، غير محبب، وتالياً فإن ضررها أكثر من نفعها.

ولا أحد منا يريد أن ينقل الضرر لغيره، لذا علينا أن نحذر من هذه التجمعات، إلى أن يزول السبب الذي حرمنا منها!

عندما يتوجه الإعلام بالتوعية إلى المواطنين، فهذا لا يعني إطلاقاً أنهم غير ملتزمين، ولا يعني أنهم الأكثر عدداً في الإصابة بالفيروس، لا يعني سوى الحرص عليهم، ودفعهم لبلوغ أعلى درجات الحذر، وإغلاق كل الثغرات التي يمكن من خلالها للفيروس أن يؤذيهم، وينتشر بينهم.

ومن الواضح أن ثغرة التجمعات العائلية هي الأخطر في هذه المرحلة، وهذا يعني أنها قابلة للزيادة في فترة عيد الفطر السعيد، نظراً إلى طبيعة المناسبة، ما يستوجب زيادة جرعة التنبيه، والتأكيد على اتباع الإجراءات الاحترازية، التي تضمن عدم نقل المرض بين أفراد الأسرة الواحدة.

وكالعادة، هناك من يحاول جرّ الموضوع والفكرة إلى مناطق أخرى، وهناك من يحاول، لسبب أو لآخر، تصيّد الكلمات، وتصوير الأمر على أنه تمييز بين المواطنين وغيرهم، لذلك لابد من التأكيد على أن الأمر لا علاقة له أبداً بفحوى التوعية، التي تركز على محاولة النصح والإرشاد، والوقت الآن لا يسمح أبداً بالدخول في جدل ومهاترات ونقاشات غير مفيدة، لدينا مهمة أكبر، ومصلحة عليا أهم من كل شيء، ومن أي شيء، وهدف الإعلام واضح، ولا يحتاج إلى مزيد من التوضيح!

الدولة حريصة كل الحرص على صحة وسلامة كل من يعيش على أرضها، والمواطنون بالنسبة لها أولوية، ومع ذلك فأفراد المجتمع شركاء في المسؤولية، وكل إنسان هو المسؤول الأول والأخير عن صحته، وصحة عائلته، وعليه تقع المسؤولية، إذا ما أخل في بعض الإجراءات الاحترازية، وتسبّب في إلحاق الضرر بنفسه وغيره، والفيروس خطير ومعدٍ، ولا يعترف بجنسية أو منصب أو مكانة، ضرب جميع الدول، وسيضرب كل من يتهاون ويسمح له بالوصول إلى رئته، ولا مناص من السلامة منه، إلا بالوقاية والإجراءات الاحترازية التي أقرتها الحكومة، فهي فقط الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً لمنع انتشار الفيروس.

وهذه الإجراءات الاحترازية القائمة على مفهوم التباعد الاجتماعي والجسدي، ولبس الكمامة، وتعقيم اليدين وغسلهما قبل لمس الوجه، ليست حكراً على الأماكن العامة، بل الواجب والأولى اتباعها حتى أثناء الزيارات العائلية، حفاظاً على من نحب، فمصيبة «كورونا» أنه قابل لنقل العدوى من المريض حتى لو لم تظهر عليه الأعراض، وهذا تحديداً ما يجب أن يجعلنا أكثر حرصاً على تطبيق الإجراءات الاحترازية، بمجرد الخروج من المنزل، وأياً كانت وجهتنا، ومنازل العائلات والأهل والأصدقاء ليست استثناء أبداً من هذه الإجراءات!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة