كـل يــوم

الوضع صعب، وفيروس كورونا لم ينحسر ولم يختفِ!

سامي الريامي

لا تستطيع الشرطة أو الجهات المختصة أن تتحكم في سلوكيات الناس داخل بيوتها، ولا تستطيع التحقق من اتباع الجميع للإجراءات الاحترازية التي أعلنت عنها، وطبقتها، وألزمت الجميع باتباعها في الجمعيات والمولات والأماكن المسموح بارتيادها.

بالتأكيد هي تراقب وتفتش وتتخذ إجراءات عقابية في حق المخالفين، لكنها لا تستطيع مراقبة كل فرد، وكل عائلة، وكل بيت، لذا فالالتزام يجب أن يكون ثقافة وقناعة شخصية لكل إنسان في هذا المجتمع، لأن التزامه حماية شخصية له، ولعائلته، ومن يحب، وهو وحده من سيتضرّر في حالة عدم الالتزام!

أيام صعبة جداً تمر علينا، خصوصاً مع دخول شهر رمضان، فهو شهر تزاور وتعاضد، لكنه هذا العام جاء مختلفاً، لذلك كان من الضروري جداً التنازل عن عاداتنا الجميلة فيه، وكان لابد من التباعد الاجتماعي والجسدي قدر الإمكان، بدلاً من التزاور والتقارب، وهذا الأمر يجب ألا يتسبب لنا في الاستياء أو التذمر، لأن الجميع يعرف ويدرك مخاطر وسرعة انتشار فيروس كورونا، والعواقب الخطيرة التي قد يتسبب فيها الإنسان، خصوصاً لكبار السن من أهل بيته، ومع ذلك كثيرون لايزالون غير ملتزمين بالتعليمات، ومازالوا يتزاورون، ويلتقون بأعداد ليست قليلة، ومن دون أية احتياطات، أو إجراءات احترازية!

هذا السلوك هو السبب المباشر في زيادة عدد الإصابات بالفيروس بين الأسر المواطنة تحديداً، ومنذ حلول شهر رمضان المبارك، معظمها كان بسبب زيارات عائلية، ولقاءات على موائد الإفطار، دون الأخذ بأسباب الحماية والوقاية، متناسين أن فيروس كورونا لم يختفِ، ولم ينتهِ، ولم ينحسر، ومتسلحين بشعور وهمي بالأمان، هذا الشعور غير الحقيقي ربما نبع من تخفيف الجهات المختصة القيود على حركة أفراد المجتمع، رغم أن هذا التخفيف مرهون باشتراطات وإجراءات وقائية واحترازية متعددة، وعدم تطبيق هذه الإجراءات هو مخالفة قانونية صريحة تستوجب الغرامة والعقاب!

الإصابات بين المواطنين غالباً لا تكون فردية، بمعنى لا يُصاب بها فرد واحد فقط من العائلة، بل هي في الغالب جماعية، ينقلها فرد إلى الأسرة بأكملها، وهنا تكمن المصيبة، عندما يتسبب شخص بإلحاق الضرر بأقرب وأغلى الناس إليه، وبسبب سلوك يقصد به الخير والمودة وبر الوالدين، لكن باطنه يتضمن الاستهانة بخطورة وباء كورونا المستجد!

هذه الاستهانة بخطورة الفيروس، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية تسببا في إصابة 30 شخصاً من عائلتين أقامتا تجمعاً عائلياً، ومن بين الحالات طفل لم يتجاوز عمره الشهرين، وعدد من كبار السن، وذلك وفقاً لما أعلن في الإحاطة الإعلامية الحكومية الخاصة بتطوّرات انتشار فيروس كورونا، وهو أمر محزن ومؤسف ومؤلم!

التزامنا جميعاً واجب وطني يساعدنا على تجاوز هذه المرحلة، وهو امتداد لما تقوم به كل القطاعات في الدولة، والحكومة لن تستطيع وحدها إيقاف انتشار الفيروس، مهما شنت من حملات توعية، ومهما جهزت من مستشفيات، إن لم يكن هناك وعي ومسؤولية، والتزام بالقوانين والإجراءات من كل شخص، وإن لم يستمر الناس في التقيد الكامل بالاشتراطات الوقائية، دون تساهل أو مخالفة للتعليمات والإجراءات.

إنها مسؤولية فردية على عاتق كل فرد، هو مسؤول عن نفسه وأهل بيته، وهو المسؤول عن محيطه وعن مجتمعه، كما أن كل مسؤول في جهة أو شركة أو مؤسسة يتحمل مسؤولية موظفيه كاملة، وعلى الجميع توفير بيئة مناسبة مملوءة بالمنظفات والمعقمات والإجراءات الصحية الكفيلة بمنع انتشار العدوى، مهما كلف الأمر، والأهم ألا ننخدع جميعاً بشعور وهمي بالأمن من عدم التقاط العدوى، لأن هذا الشعور سيدفعنا إلى الإهمال في تطبيق إجراءات السلامة، في حين علينا ألا ننسى أبداً أن الوضع مازال صعباً وخطيراً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة