كـل يــوم

لماذا يركز محمد بن زايد على مراكز الفحص المبكر؟

سامي الريامي

لماذا أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وبسرعة، بإنشاء مركز للفحص المبكر لفيروس «كورونا» في أبوظبي؟ ولماذا حرص على أن تكون آلية عمل المركز سهلة وسريعة للغاية؟ ولماذا ذهب بنفسه لافتتاح هذا المركز وسط ظروف استثنائية صعبة؟ ولماذا أمر سموه بتعميم إنشاء مراكز للفحص في جميع الإمارات، وحرص سموه وبمتابعته الشخصية على افتتاحها بأسرع وقت ممكن؟

بالتأكيد لم يأتِ هذا التركيز والاهتمام من قبيل المصادفة، إنها استراتيجية فعالة لمحاصرة فيروس «كورونا»، ليس فقط محاصرته بل مباغتته ومهاجمته، فالفحص المبكر أحد أهم الإجراءات التي يمكن أن تضمن من خلالها الدول الحد من انتشار الفيروس المستجد، وإعطاء الفحوص الأولوية القصوى من خلال القطاع الصحي في هذا التوقيت، هو رأس الحربة في عمليات مكافحة الفيروس ميدانياً على الأرض، وأولى خطوات القضاء عليه، فلا ننتظر الفيروس حتى يتمكن من المريض، وينقل العدوى إلى غيره طوال فترة عدم ظهور الأعراض، بل الانقضاض عليه ومحاصرته، وعزل المصاب فور اكتشاف أنه حامل الفيروس من خلال الفحص المبكر!

لاحظنا جميعاً ارتفاعاً مستمراً في تسجيل أعداد الإصابات بالفيروس في الدولة خلال الأيام الماضية، البعض ربما انتابه القلق والخوف، لكن ما يحدث لا يدعو إلى القلق، فهذه الحالات تم اكتشافها في الوقت المناسب، وبسبب هذه الاستراتيجية الجديدة، من خلال تكثيف عمليات الفحص الموسعة التي تقوم بها الأجهزة الطبية في كل إمارات الدولة، عملاً بتعليمات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أجرت الجهات الصحية أكثر من نصف مليون فحص لمواطنين ومقيمين على أرض الدولة، وهذا رقم قياسي غير مسبوق على مستوى العالم بأسره، نسبة إلى مساحة وعدد سكان الدولة، وبالتالي من الطبيعي جداً اكتشاف حالات كثيرة مصابة بالفيروس، لم تكن تعلم بإصابتها، ولم تظهر عليها الأعراض، ولم تراجع المستشفيات، وتالياً لم يتم تسجيلها كإصابات جديدة، لذلك فإن حصر الحالات والمخالطين وعزلهم، نجاح كبير لمراكز الفحص المبكر، فهي لا تعطي الفرصة للفيروس للانتشار من خلال هؤلاء المرضى غير المدركين أنهم حاملو المرض!

كوريا الجنوبية واليابان كانتا ضمن قائمة الدول الـ10 الأكثر تأثراً بالفيروس خلال شهر مارس الماضي، وهما الآن خارج هذه القائمة، في حين تمكنت ألمانيا من ضبط عدد الوفيات، على الرغم من ارتفاع عدد الحالات المصابة بالفيروس، فكيف استطاعت هذه الدول دون غيرها تحقيق هذا النجاح؟

سبب رئيس واحد أدى إلى هذه النتيجة في هذه الدول، وهو التدخل السريع قبل وقوع الأزمة، بمعنى التركيز على الفحوص والاختبارات المبكرة، ففي كوريا الجنوبية تم إجراء فحوص مبكرة ومتكررة، أكثر 40 مرة من الولايات المتحدة الأميركية، وفي اليابان تم اتباع أسلوب الفحص السريع وتعميمه، وفي ألمانيا قامت السلطات باختبارات مبكرة وبأعداد كبيرة، حيث يتم اختبار آلاف الحالات، وإن كانت أعراضها متوسطة، ورفعت طاقة المختبرات لتصل إلى إجراء 160 ألف اختبار في أسبوع، وبذلك استطاعت هذه الدول محاصرة الفيروس، وعزل المصابين بسرعة، وتقليل أعداد المخالطين، وتالياً تقليل عدد الإصابات الجديدة بشكل كبير!

وبالتالي فإن هذا الإجراء الذي تبناه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إضافة إلى استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا والتقنيات المستخدمة في هذا المجال، وهذا الرقم المتعلق بالفحوص المبكرة، هو سلاحنا في المعركة ضد «كورونا»، وهو يدل على حرص الدولة على صحة المجتمع وسلامته، وسعيها لتوفير جميع التقنيات والاحتياجات اللازمة لضمان سلامة الجميع.

ولاشك أن هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها قريباً، وسنصل إلى نقطة إيقاف المنحنى، ومنعه من الصعود، ليستقر الوضع، ويبدأ بعدها الفيروس بالانحسار تدريجياً، وهذا يتطلب منا مساندة جهود الدولة من خلال الالتزام التام بالتوجيهات والتعليمات، والبقاء في المنازل لإتمام نجاح الخطة، فهذا الالتزام هو مسؤولية وطنية نتشارك فيها جميعاً.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة