خارج الصندوق

«تشابه المنتج العقاري»

إسماعيل الحمادي

لا يفترض على كل مطور عقاري في دبي تكرار المشروعات التي أطلقها من قبل، فقط لأجل إطلاق مشروعات جديدة في السوق، ليست الفكرة في إنجاز الكثير من المشروعات وحسب، إنما الفكرة في التنويع بالمشروعات. وقد سبق ونجح المطورون من قبل في هذا، إلى أن تغيَر الأمر تماماً خلال السنوات الأخيرة.

حمَى إطلاق المشروعات التي أصابت بعض المطورين خلال السنوات الأخيرة لمجابهة حدة المنافسة في السوق، دفعتهم إلى نسخ العديد من المشروعات العقارية وإعادتها مرات عدة، لا أدري إن كان هذا نابعاً عن وعي وقصد أم عن جهل وقلة حيلة. لكن الواقع يثبت أنها متشابهة، وتجدها أحياناً متشابهة في أدق التفاصيل أي بمعنى صورة طبق الأصل ولا تختلف عن سابقتها إلا من حيث الموقع (التصاميم نفسها والموقع متغير)، لدرجة أنه عند القيام بمعاينة وحدة سكنية في أحد المشروعات العقارية التي دخلت السوق خلال السنوات الأخيرة، يخيل لزائرها أنه سبق له وعاينها، لكنه في الحقيقة لم يفعل ذلك من قبل بل قام بمعاينة وحدة مشابهة لها، وهذا ما خيل له أنه عاينها من قبل.

حسب اعتقادي، من هذه النقطة بدأت حالة من الملل تتسلل إلى نفوس المستثمرين، فأدَت بدورها إلى تثبيط رغبتهم في الاستثمار مرة أخرى ودفعهم للبحث عن أسواق أخرى تقدم لهم غير ما هو متوفر عندنا.

ظاهرة نسخ المشروعات المنتشرة بسوق العقارات في دبي، للأسف نفت تماماً فكرة الابتكار التي طالما كانت تمثل المبدأ الرئيس الذي يقوم عليه قطاع العقار في الإمارة وكأحد العوامل الرئيسة لجذب المستثمرين وتمييز السوق عن غيرها من الأسواق بالمنطقة والعالم.

«تشابه المنتج العقاري» هي المشكلة التي يعاني منها قطاع العقار في دبي اليوم، هذا التشابه الذي وصل إلى حدود النسخ التام في بعض المشروعات، وليتها توقفت عند المطور نفسه بل تعدت إلى فكرة التقليد لمطورين آخرين، المطور الفلاني أطلق المشروع الفلاني بالموقع الفلاني وتم تسويقه كاملاً، فيأتي مطور آخر ينسخ الفكرة نفسها تحت مظلة «المنافسة» بموقع آخر مع إضافة تعديلات صغيرة لا تكاد تظهر للعيان من فرط التشابه.

لا ننكر أن تكون للمطور بصمته الخاصة على مشروعاته، لكن ليس بمعنى النسخ، تختلف البصمة عن النسخ، البصمة هي تلك اللمسة أو الميزة المتفردة التي تطبع على مشروعات المطور الواحد، عكس التقليد أو النسخ تماماً.

• «التشابه وصل إلى حدود النسخ التام في بعض المشروعات».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة