كـل يــوم

    اتركوا التفكير في الأرباح وساهموا للمجتمع!

    سامي الريامي

    «الجميع اليوم مسؤول عن الجميع»، هذا شعار مرحلة الأزمة التي يمرّ بها المجتمع بسبب فيروس «كورونا»، على الجميع، خصوصاً الشركات والتجار ورجال الأعمال، ألا يفكروا في الأرباح والخسائر الآن، فليتنازلوا قليلاً عن تفكيرهم المادي، ويعطوا مساحة أكبر للتفكير الإنساني.

    إنها فترة مؤقتة وحرجة جداً، والتعاون فيها هو الأساس لتجاوزها، وهو الضمانة لمعاودة تحقيق الأرباح لاحقاً، فليس من المنطقي في هذا الظرف الصعب، وفي ظل ظروف الدوام عن بُعد، والدراسة عن بُعد، وبقاء الناس في منازلهم، أن تصرّ شركات الاتصال، على سبيل المثال، على حجب برامج المحادثات الصوتية والمرئية المجانية، يجب أن تغير تفكيرها الآن، ولو مؤقتاً، فالتواصل اليوم أهم بكثير من هاجس تقليل نسبة الأرباح، والتسهيل على الناس، ودعمهم معنوياً أهم بكثير من التفكير المادي البحت!

    وغيرها الكثير، كل في مجاله، جميع شركات القطاع الخاص مطالبة بتغيير نمط تفكيرها الحالي، والإسهام في قرارات تشجيعية وتسهيلية، أو مبادرات اجتماعية وإنسانية، أو إسهامات فعلية لجعل حياة الناس أفضل، في ظل ظروف استثنائية لم تمرّ على العالم بهذه الحدة من قبل، فهل نسمع الإعلان عن المزيد والمزيد منها خلال الفترة المقبلة؟ هذا ما نتمناه جميعاً!

    بالفعل إنه وقت التعاضد والتكاتف والتراحم، إنه وقت المبادرات والأفعال الإنسانية، وهو وقت يجب أن يقوم فيه الجميع بمساعدة الجميع، كل حسب إمكاناته وحجمه، إنه وقت التجار والشركات ورجال المال والأعمال، وقت إسهامهم في التخفيف من آثار هذا الفيروس، وتقديم العون والمساعدة والتسهيلات لكل من يحتاج إليها، لا نريد منهم تقديم مساعدات مباشرة للمجتمع، فالحكومة ملتزمة بهذا الجانب، ولن تتخلى عنه أبداً، والغذاء والدواء خط أحمر ستوفرهما الحكومة للشعب إلى ما لا نهاية، هذا ما قاله وأكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والحكومة ضخت المليارات لنجدة المتضررين اقتصادياً ومالياً من هذه الأزمة، لكن هذا لا يعني أن يقف هؤلاء التجار وهذه الشركات الضخمة موقف المتفرج، بل عليهم أن يدعموا الجهود الحكومية، ويسهموا بإخلاص في إطلاق المبادرات والقرارات الداعمة لفئة صغار المستثمرين، وفئات المجتمع الأخرى التي تستحق الدعم والمساندة، لن يمنعهم أحد من الإسهام، وليس من المفترض أن ينتظروا أن يطلب أحد منهم الإسهام، إنه الواجب، والحس الوطني، والشعور بالعرفان تجاه المجتمع والدولة، هي من تجب أن تحركهم ولا شيء غير ذلك!

    خلفان رجل أعمال إماراتي، هو ليس تاجراً بحجم أولئك التجار الكبار المعروفين، لكنه يملك عدداً من العقارات والمباني التي تضم عدداً لا بأس به من المطاعم والمكاتب والصالونات وغيرها، جميعهم مستأجرون لديه، بادر من نفسه، ومن دون أن يطلب منه أحد، وأرسل لهم جميعاً رسائل تعفيهم من قيمة الإيجار طوال فترة انتشار فيروس «كورونا»، لن يطالبهم بدرهم، سواء طال الأمد أو قصر!

    إنه حس إنساني ووطني رائع، مشاركة مجتمعية، وإسهام في تحمل أضرار أزمة لا دخل لأحد فيها، تصرف يحمل في طياته الكثير من المعاني، رغم بساطته وسهولته، يقول خلفان: «إذا لم أقف لمساعدة هؤلاء في هذه الظروف الصعبة، فأنا لست بإنسان، بل آلة لجمع الأموال».. هذا هو نمط التفكير الذي نتمنى أن يسود في هذا الوقت وهذه الظروف!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة