ارتفعت 36.5% مقارنة بعام 2024.. ومقترح بإطار أو قانون أكثر وضوحاً يوجّه الإسهامات بصورة أكثر فاعلية

485.4 مليون درهم إسهامات مجتمعية وتبرعات لـ 12 بنكاً وطنياً خلال 2025

صورة

أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم»، استناداً إلى البيانات المالية والتقارير السنوية المنشورة لـ12 بنكاً وطنياً مدرجاً في أسواق المال المحلية، وصول إجمالي الإسهامات والتبرعات والتدفقات المجتمعية، المرصودة خلال العام الماضي، إلى نحو 485.4 مليون درهم، مقابل 355.5 مليون درهم في عام 2024، بزيادة بلغت 129.9 مليون درهم، ونمو نسبته 36.5%، بينما تصدر بنك أبوظبي الأول، البنوك من حيث قيمة الإسهامات المباشرة.

وقال خبير مصرفي إن تلك النتائج تعكس اتساع مفهوم المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي الإماراتي، وانتقاله تدريجياً من العمل الخيري التقليدي إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، مشيراً إلى أن وجود إطار أو قانون أكثر وضوحاً للمسؤولية المجتمعية مستقبلاً، قد يسهم في تنظيم وتوجيه الإسهامات بصورة أكثر فاعلية.

 إجمالي الإسهامات

وتفصيلاً، أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم»، استناداً إلى البيانات المالية والتقارير السنوية المنشورة لـ12 بنكاً وطنياً مدرجاً في أسواق المال المحلية، وصول إجمالي الإسهامات والتدفقات المجتمعية المرصودة إلى نحو 485.4 مليون درهم خلال عام 2025 مقابل 355.5 مليون درهم في عام 2024، بزيادة بلغت 129.9 مليون درهم، ونمو نسبته 36.5%. وتوزع إجمالي تلك الإسهامات على فئتين مختلفتين من حيث المصدر والمعالجة المحاسبية، إذ بلغت الإسهامات المجتمعية المباشرة القابلة للمقارنة، والممولة من البنوك نحو 244.9 مليون درهم، مقابل 180.7 مليون درهم في عام 2024، بنمو نسبته 35.5%، بينما بلغت التدفقات الأخرى التي تولت البنوك إدارتها أو توزيعها (تشمل صناديق الخير والزكاة والتبرعات المحصلة من المتعاملين) نحو 240.5 مليون درهم، مقابل 174.8 مليون درهم في العام السابق، بنمو نسبته 37.6%.

وشمل نطاق المسح 17 بنكاً وطنياً مدرجاً، بينما توافرت الأرقام المباشرة القابلة للمقارنة بصورة مستقلة لدى 12 بنكاً منها فقط، في وقت أعلنت فيه البنوك الخمسة الأخرى عن مبادرات وبرامج مجتمعية متعددة، من دون تحديد كلفتها الإجمالية في بند مالي منفصل.

إسهامات البنوك

وتصدر بنك أبوظبي الأول البنوك من حيث قيمة الإسهامات المباشرة، بعدما ارتفعت قيمة الرعايات والتبرعات لديه إلى نحو 136 مليون درهم خلال عام 2025، مقابل نحو 93 مليون درهم في عام 2024، بزيادة سنوية بلغت نحو 43 مليون درهم، ونمو نسبته 46.2%، وفقاً للتقرير السنوي للبنك.

وحلّ بنك الإمارات دبي الوطني في المرتبة الثانية بإسهامات بلغت نحو 54.5 مليون درهم، مقارنة بنحو 44 مليون درهم في عام 2024، بزيادة قدرها 10.5 ملايين درهم ونمو نسبته 23.9%. وتركزت إسهامات «الإمارات دبي الوطني» في مجالات: التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية وتنمية المجتمع، بحسب بياناته المنشورة ضمن تقاريره السنوية.

بدوره، سجل مصرف الشارقة الإسلامي إحدى أعلى نسب النمو في الإسهامات الاجتماعية المباشرة، بعدما ارتفعت من نحو 16.3 مليون درهم في عام 2024 إلى 24.8 مليون درهم في عام 2025، بنمو نسبته 52.1%. كما ارتفعت إسهامات بنك أبوظبي التجاري التي تشمل تبرعات ورعايات إلى 17 مليون درهم، مقابل 13 مليون درهم في العام السابق، بنمو نسبته 30.8%، وفق بياناته المالية المدققة.

وارتفعت إسهامات بنك دبي التجاري في عام 2025 إلى 3.03 ملايين درهم، مقابل 1.9 مليون درهم في 2024، بنمو نسبته 59.5%. كما ازداد تمويل المسؤولية المجتمعية لدى بنك رأس الخيمة الوطني (راك بنك) بنسبة 16.7% ليصل إلى 739 ألف درهم، بينما ارتفعت إسهامات «المشرق» بنسبة 13.3% إلى 1.133 مليون درهم.

وبالمقابل تراجعت الإسهامات المجتمعية المباشرة لبنك الفجيرة الوطني، ومصرف عجمان، والبنك العربي المتحد، و«إنفست بنك».

الفئة الثانية

وفي ما يتعلق بالفئة الثانية (التدفقات التي تولت البنوك إدارتها أو توزيعها، التي تشمل صناديق الخير والزكاة والتبرعات المحصلة من المتعاملين)، فقد أظهرت البيانات المالية لبنك دبي الإسلامي صرف 149.5 مليون درهم من صندوق الأعمال الخيرية خلال عام 2025، مقابل 93 مليون درهم في عام 2024، بنمو نسبته 60.8%.

كما أظهرت بيانات مصرف الشارقة الإسلامي بلوغ مدفوعات صندوق الزكاة 89.6 مليون درهم في عام 2025، مقابل 66 مليون درهم في العام السابق، إضافة إلى 1.4 مليون درهم تبرعات وأعمالاً خيرية محصلة من المتعاملين.

ولا تمثل التدفقات البالغة 240.5 مليون درهم، إنفاقاً مصرفياً مباشراً ممولاً بالكامل من أرباح البنوك أو حقوق مساهميها، نظراً إلى اشتمالها على أموال زكاة وصناديق خير وتبرعات محصلة من المتعاملين، لذلك فصّلها المسح ضمن التفاصيل، مع إدراجها في الإجمالي بوصفها تدفقات ذات أثر مجتمعي تولت البنوك إدارتها أو توزيعها.

وتعكس النتائج اتساع الدور المجتمعي للقطاع المصرفي الوطني، إلى جانب الحاجة إلى نموذج إفصاح موحد يميز بين الإسهامات المباشرة، والرعايات التجارية، وأموال الزكاة وصناديق الخير، وتبرعات المتعاملين، بما يتيح إجراء مقارنات أكثر دقة بين البنوك من عام إلى آخر.

المسؤولية المجتمعية

وتعقيباً على ذلك، قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، لـ«الإمارات اليوم» إن وصول الإسهامات والتدفقات المجتمعية المرتبطة بالبنوك الوطنية إلى نحو 485.4 مليون درهم خلال عام 2025، بنمو نسبته 36.5%، يعكس اتساع مفهوم المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي الإماراتي، وانتقاله تدريجياً من العمل الخيري التقليدي إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وأضاف: «تتعزز أهمية هذه الأرقام في ظل الأداء القوي للقطاع المصرفي، الذي سجل أرباحاً صافية بلغت نحو 90.8 مليار درهم خلال عام 2025، بنمو نسبته 11.7%، تزامناً مع استمرار نمو الائتمان والأصول، ما يعكس قوة القطاع وقدرته على أداء دور أكبر في دعم الاقتصاد والمجتمع».

وأكد نصر أن المسؤولية المجتمعية لا ينبغي أن تقاس بحجم الإنفاق فقط، وإنما بالأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تحققه الأموال، خصوصاً في التعليم وتمكين الشباب، والشمول المالي وخلق فرص العمل.

وأشار إلى أهمية التمييز بين الإسهامات المباشرة التي تمولها البنوك من مواردها الخاصة، وأموال الزكاة والتبرعات التي تجمعها أو تديرها، بما يتيح قراءة أكثر دقة لحجم الدور المجتمعي للقطاع.

ورأى نصر أن وجود إطار أو قانون أكثر وضوحاً للمسؤولية المجتمعية مستقبلاً، قد يسهم في تنظيم وتوجيه الإسهامات بصورة أكثر فاعلية، مشدداً على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر التمويل والتدريب والاستشارات، وفتح المجال أمامها كموردين ومقدمي خدمات.

وقال: «الاتجاه الأهم الانتقال من سؤال: كم أنفق البنك؟ إلى: ما الأثر الذي حققه الإنفاق؟، لتحويل المسؤولية المجتمعية إلى استثمار مستدام في الإنسان ورأس المال البشري والاقتصاد الوطني».


تويتر