شما الدبل: الأرقام تؤكد وجود جيل متنامٍ من الكفاءات النسائية المؤهَّلة لتمثيل الإمارات
%50 من كوادر «الخارجية» و60% من خريجي «أكاديمية قرقاش» إماراتيات
أكدت مديرة قسم التعليم المستمر في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، شما الدبل، أن المرأة الإماراتية سجلت حضوراً قوياً ومتنامياً في المجال الدبلوماسي، إذ تشكّل المرأة الإماراتية 50% تقريباً من القوى العاملة في وزارة الخارجية، كما ارتفعت نسبة السفيرات خارج الدولة من 7% عام 2018 إلى 13% عام 2025.
وقالت الدبل لـ«الإمارات اليوم» إنه على مستوى الأكاديمية، تشكّل الإناث الإماراتيات نحو 60% من إجمالي خريجيها، ومنذ تأسيس الأكاديمية تخرّجت 200 طالبة في برنامج دبلوم الدراسات العليا في الدبلوماسية الإماراتية والعلاقات الدولية، وهو البرنامج الذي يُعِدّ الطلبة للالتحاق بالسلك الدبلوماسي.
وأضافت أن «هذه الأرقام لا تعكس حجم مشاركة المرأة فحسب، بل تؤكد أيضاً وجود جيل متنامٍ من الكفاءات النسائية المؤهلة لتمثيل دولة الإمارات والإسهام في تحقيق أهداف سياستها الخارجية».
وحول دور برامج التعليم المستمر في الأكاديمية في مساعدة المرأة العاملة على مواكبة المتغيرات السياسية والتكنولوجية والدبلوماسية، أكدت أن التعلم لم يعد مرتبطاً بمرحلة عمرية أو أكاديمية محددة، بل أصبح ضرورة مهنية مستمرة، خصوصاً في ظل التسارع الكبير في المتغيرات السياسية والتكنولوجية والدبلوماسية، لافتة إلى أن الأكاديمية تقدم برامج متخصصة ومحدّثة تتيح للمرأة تطوير معارفها ومهاراتها بالتوازي مع مسيرتها المهنية، وفهم تأثير التحولات العالمية في طبيعة عملها ومسؤولياتها.
وتابعت أن هذه البرامج تتناول موضوعات مثل حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والاتصالات بين الثقافات، كما تعتمد على النقاشات التفاعلية ودراسات الحالة والتجارب العملية، بما يساعد المشاركات على تطبيق ما يتعلمنه مباشرة في بيئة العمل، واتخاذ قرارات أكثر وعياً، والإسهام بفاعلية في مؤسساتهن وفي خدمة أهداف دولة الإمارات.
وأشارت الدبل إلى أنها تلمس لدى المرأة الإماراتية اليوم اهتماماً متزايداً بتطوير المهارات التي تمكّنها من التعامل مع بيئة عمل سريعة التغير، وفي مقدمتها القيادة، والتفكير الاستراتيجي، وصنع السياسات، وإدارة الأزمات، والاتصال المؤثر، كما تحرص على تعميق فهمها تطورات القضايا العالمية التي تنعكس بصورة مباشرة على عمل المؤسسات وأولوياتها، وفي الوقت نفسه يتزايد الإقبال أيضاً على موضوعات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والاستدامة، واستشراف المستقبل.
وأكدت أن «التعلّم المستمر يمنح المرأة مساحة لتوسيع معارفها، وتحديث مهاراتها، والاستعداد للمسؤوليات الجديدة بثقة أكبر، فكل تجربة تعليمية جديدة تطور قدراتها على التفكير النقدي، واتخاذ القرار، وإدارة الفِرَق، والتعامل بمرونة مع التحديات، وهي مقومات أساسية للانتقال إلى أدوار قيادية وتحقيق نتائج ملموسة».
وقالت: «بشكل عام، نلاحظ أن هدف الإماراتية لم يعد الحصول على شهادة فحسب، بل اكتساب معرفة وأدوات تحدث فرقاً فعلياً في عملها وتطورها المهني».
وأشارت إلى أن «المرأة تتحمل مسؤوليات كثيرة، سواء في العمل أو على المستوى الشخصي، وهذه المسؤوليات تتزايد مع الوقت»، مؤكدة أنه «من المهم ألا نضع على أنفسنا ضغطاً دائماً للقيام بكل شيء على أكمل وجه، لأن هذا التوقع غير واقعي، ولا ينبغي أن يكون مطلوباً من المرأة أساساً».
ووجهت نصائح للمرأة الإماراتية بأن تستفيد من أي دعم متاح لها، سواء من الأسرة أو الأصدقاء أو جهة العمل، وألا تتردد في طلب المساعدة «فمن أبرز الضغوط التي يواجهها جيلنا الاعتقاد بأن طلب المساعدة دليل على الضعف، وأن علينا تحمّل جميع المسؤوليات بمفردنا، بينما هو في الحقيقة جزء طبيعي من إدارة الحياة ومتطلباتها».
وذكرت أن «الأولويات لا تبقى ثابتة، وهذا أمر طبيعي؛ ففي بعض الفترات تكون الأسرة هي الأولوية، وفي فترات أخرى يحتاج العمل إلى تركيز ووقت أكبر، ومن وجهة نظري، فإن تحقيق توازن مثالي يقوم على منح كل جانب القدر نفسه من الوقت والجهد في كل يوم هو أمر غير واقعي».
وأكدت أن «التوازن الحقيقي يحتاج إلى نظرة أشمل؛ فلا ينبغي للمرأة أن تقيس نجاحها بما أنجزته أو لم تنجزه خلال يوم أو أسبوع واحد، بل عندما تنظر إلى الصورة على مدى عام كامل، ستجد أن وقتها وطاقتها توزعا بين مختلف أولوياتها، وهذه النظرة أكثر إنصافاً وواقعية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news