كـل يــوم

«كورونا» قبل أسبوع ليس كما هو اليوم!

سامي الريامي

تطوّرات فيروس كورونا متسارعة للغاية، واليوم ليس كالأمس، وهذا الأسبوع ليس كالأسبوع الماضي، لسنا نحن من نقول ذلك، بل هي تقارير ومعلومات منظمة الصحة العالمية، تتبعها إجراءات وممارسات وقرارات حكومية غير مسبوقة في جميع دول العالم، ونحن بالتأكيد لسنا استثناء مما يجري!

الحال قبل أسبوعين، وقبل الإعلان عن «كورونا» وتصنيفه «جائحة»، من منظمة الصحة العالمية، مختلفة تماماً عن الحال بعد الإعلان، وتالياً فتعامل الدول والحكومات مع الفيروس لاشك سيكون مختلفاً، وأكثر احتياطاً واحترازاً وقسوة أيضاً، كما أن التعامل على المستوى الفردي لكل فرد في المجتمع يجب أن يرتفع كذلك لأعلى درجات الحذر وتحمل المسؤولية، فلابد من الالتزام التام بالإجراءات كافة التي تقلل من فرص انتشار الفيروس.

لم يعد الأمر الآن متعلقاً بإرشادات النظافة الشخصية فقط، وهي مهمة وضرورية وإلزامية في كل الظروف والمراحل، لكن الأمر تعدى ذلك الآن، والمطلوب الحذر وكل الحذر من تعريض النفس لالتقاط هذا الفيروس، وهذا الأمر لن يتم إذا استمر كلٌّ منّا في ممارسة حياته الطبيعية، فحياة وتصرفات ما قبل انتشار «كورونا»، لا تنفع ولا تفيد بعد انتشار وتفشي المرض. الوضع الآن مختلف وخطير أيضاً، ليس ذلك من باب التهويل والمبالغة، ولكن من باب زيادة الحرص ورفع درجة المسؤولية إلى أعلى مستوياتها، والتعامل مع الوضع الراهن باعتباره وقت أزمة، وفي الأزمات لابد من تغيير نمط وشكل وأسلوب الحياة.

يجب أن يفهم الجميع أن مكافحة الفيروس تبدأ بالابتعاد عن كل التصرفات التي تعرضنا لمخالطة كثير من البشر، لابد من تقليل تحركاتنا الخارجية، وتجنب الأماكن المزدحمة، وتجنب حتى الخروج من دون سبب، فكلما التزمنا بالمحافظة على أنفسنا في بيوتنا، وجلسنا فيها، كان ذلك أفضل، أفضل لنا ولغيرنا ولمن نحب، فالاستهتار هو أحد أهم أسباب تفشي الفيروس في كثير من الدول، ورفع درجات الحذر والابتعاد عن التجمعات والمقاهي وكل الأماكن المعتادة هي أولى خطوات محاصرة الفيروس ومنع انتشاره.

لاشك أن الوضع غير مريح، لكنه بالتأكيد ليس وضعاً دائماً، هي فترة حرجة، هذا صحيح، لكنها مؤقتة قبل أن تعود الحياة لطبيعتها، وحتى ذلك اليوم، علينا أن نضغط على أنفسنا، ونتكاتف سوياً، ونتبع التعليمات والتوجيهات كافة التي تصدرها الحكومة بحذافيرها، فهي الأعرف والأفهم والأقدر في طريقة وآلية التعامل مع الظرف الحالي، وعلينا أن نتعامل مع الوضع بجدية بالغة، دون أي اتكال أو استهتار فلا أحد محمي من الفيروس، ولا أحد يستطيع معرفة كيفية ومكان وطريقة انتقاله، ولا أحد محصّن، فلقد شاهدنا رؤساء حكومات وملوكاً ووزراء ومشاهير ورجال مال وأعمال تعرضوا للإصابة، لا يعرفون كيف ومتى، لذا حري بكل منّا أن يتعامل مع الحياة بشكل مختلف مليء بالحذر والمسؤولية وعدم التهاون في صغائر الأمور قبل كبائرها، هذا الحذر الزائد هو الوسيلة الوحيدة لتقليل أعداد المصابين بالفيروس، ولا شيء غيره.

جميع الأمور الأخرى ستعوض لاحقاً، السفر، والخروج والتنزه والتزاور والولائم، والاقتصاد والتجارة والسياحة كلها أمور قابلة للتعويض بمجرد انحسار المرض وبسرعة شديدة أيضاً، إلا الحياة لا يمكن تعويضها أبداً، فهي لا تمنح أحداً فرصة ثانية، لذا فلنعطها الآن أولى أولوياتنا.

twitter@samialreyami

reyami@earatalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة