كـل يــوم

الخدمات الذكية ليست ترفاً بل ضرورة..

سامي الريامي

التحول إلى الحكومة الإلكترونية، ومن ثم إلى الحكومة الذكية، لم يكن ترفاً ولا رفاهية، بل كان نظرة سديدة ورؤية مستقبلية مدروسة، سبقت بها الإمارات كثيراً من الدول والحكومات، وتميزت بها بشكل منقطع النظير، والظروف الحالية التي يمرّ بها العالم بعد انتشار فيروس «كورونا»، أثبتت أن التقنية هي الحل الأمثل لممارسة الأعمال بسهولة في لحظات الطوارئ أو الأزمات، وهذا ما لمسناه في الدولة، حيث تم تفعيل التقنية لضمان حماية المجتمع من توسع انتشار الفيروس.

المطلوب الآن من جميع الجهات تفعيل الخدمات الذكية بشكل كامل وفاعل، ليس من باب الخوف من الفيروس فقط، لكن من باب التسهيل قدر الإمكان على المراجعين والمتعاملين، وتوفير وقتهم وجهدهم، صحيح أن معظم الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية متوافرة في تطبيقات، وعلى كل الأجهزة المحمولة، لكنها ليست جميعها تعمل بالكفاءة المطلوبة، فهناك من بالغ في الترويج للخدمات الذكية في حين أن بنيته التحتية تحتاج إلى التطوير، وهناك من يقدم خدمات ذكية غير كاملة، ويتطلب استكمالها حضوراً شخصياً وإحضار أوراق مطبوعة، وهناك خدمات تستغرق وقتاً طويلاً لتحميلها، بالتأكيد هذه ليست سمة عامة عند الجميع، لكنها أمور واقعية وموجودة في عدد من الجهات، وهذا ما لا نريده، فالمطلوب أن يكون الجميع بالجاهزية نفسها، ومستوى التطور نفسه، وبالسرعة ذاتها في مواكبة التقنية.

واللافت أيضاً، وهو أمر غريب حقاً، اتخاذ بعض الجهات قرارات غير مفهومة، وتستحق التوضيح، خصوصاً في مثل هذه الظروف، فعلى سبيل المثال كانت هناك خدمات مهمة تقدم في قطاع الاتصالات، وللأسف تم إيقافها حالياً، كإعادة تسجيل أرقام الهواتف إلكترونياً عبر المواقع الإلكترونية للمشغلين، وكذلك إمكانية تقديم الخدمة نفسها بذهاب موظف مع جهاز البصمة لكبار السن في منازلهم، هذه الخدمات سهّلت كثيراً على المتعاملين من كبار السن والنساء، ممن يصعب عليهم الذهاب لمراكز الخدمة، فإذا كانت هذه الخدمات تعد مميزة في الأوضاع العادية، فما بالكم بها اليوم حيث يزداد الإقبال عليها في ظل الحذر من استخدام نظام البصمة وإلغائه كلياً في عدد من الجهات!

نتفهم الدور الكبير الذي تلعبه هيئة تنظيم الاتصالات، وجهودها المميزة في تطوير القطاع وتنظيمه، لكن إلغاء هذه الخدمات في هذه الفترة أمر غير مفهوم، كما نثمن ونقدر سعي كل الجهات لتطوير خدماتها الذكية، ونتفهم المعايير والمحاذير التي تتعامل من خلالها هذه الجهات، إلا أنه من الأفضل الآن أن تتخذ التدابير والاحتياطات والحلول من دون تعطيل خدمات ضرورية، يتطلب هذا الظرف الراهن الاستمرار في تقديمها، وأن يسعى الجميع لمراجعة شاملة وكاملة لضمان تقديم الخدمات الذكية بسهولة ويسر من دون تقييد أو تأخير!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة