كـل يــوم

جميع الإجراءات وقائية ولا تحتمل معنى آخر!

سامي الريامي

قرار تقديم إجازة الربيع، يوم الأحد المقبل، ولمدة أربعة أسابيع، هو قرار صائب جداً، وهو بحق قرار جريء وصحيح، وهو إجراء احترازي ووقائي مهم جداً للحفاظ على صحة الطلاب وسلامتهم، وهذا هو هدف الدولة من كل الإجراءات التي تتخذها لمكافحة فيروس «كورونا»، الذي ينتشر حول العالم.

تقديم الإجازة وتعطيل المدارس لفترة معينة إجراء احترازي، هذا كل ما في الأمر، ولا يعني ذلك وجود الفيروس بين الطلبة، كما لا يعني أي شيء آخر سوى التركيز على الوقاية من المرض، وعدم إعطائه أي فرصة للانتشار.

أقول ذلك لأن هناك عقليات غريبة في المجتمع، تفهم القرارات دائماً بشكل خطأ، ومعاكس أحياناً، قد يكون ذلك من غير قصد، لكنها للأسف تزرع الشك والقلق في المجتمع، فلكل خطوة أو إجراء أو قرار يُتخذ في هذا الوقت، تفسيرهم السريع له هو انتشار «كورونا»، وأي حركة أو سقوط لشخص ما في مول أو جامعة أو مكان عام هو بسبب «كورونا»، وأي سيارة إسعاف تسير بسرعة في مهمة ما، فهي تحمل مريض «كورونا»، وأي تأجيل أو إلغاء لفعالية أو حدث، فإنه حتماً، بالنسبة لهم، بسبب زيادة المصابين بـ«كورونا»، وهكذا يضخمون ويهولون وينشرون الذعر والخوف والقلق، في حين أن الحقيقة وراء كل تلك المشاهد مختلفة تماماً، وغير مرتبطة في مجملها بـ«كورونا»!

ما يحدث حالياً في الإمارات، هو ذاته ما يحدث في جميع دول العالم، تكثيف وتفعيل لكل الإجراءات الوقائية والاحترازية، وهذا لا يعني خطورة الوضع، كما لا يعني انتشار المرض وصعوبة السيطرة عليه، بل يعني حرص الدولة على تجنيب مواطنيها ومقيميها أي عارض صحي قد يؤثر في سلامتهم، ويعني أيضاً عدم خلق بيئة مريحة تساعد على انتشار الفيروس، وتالياً مكافحته وتقليل تأثيره، حتى لو كانت نسبة وجوده قليلة جداً، وليعلم الجميع بأن الدولة كانت ستتخذ جميع الإجراءات الوقائية والاحترازية حتى لو سُجلت فيها إصابة واحدة بالفيروس، هكذا عودتنا، أن ترفع درجة الاهتمام إلى أقصى درجة، عندما يتعلق الأمر بصحة أفراد المجتمع وسلامتهم.

لذلك فكل ما ستتخذه الدولة من إجراءات هو أمور طبيعية ومنطقية ولا تستدعي القلق، كما لا ينبغي تفسيرها إلا في إطار «الوقاية خير من العلاج»، فالمناسبات قابلة للتأجيل، والمعارض كذلك، والأحداث السنوية قد لا تقام في موعدها، وهذا ما تفعله جميع دول العالم اليوم، فالفيروس خطورته في سرعة انتشاره، لا في قوة فتكه بالإنسان، والأرقام تثبت أنه أقل ضرراً من أمراض كثيرة، وتالياً نجاح أي دولة يتحقق بنجاحها في تقليل سرعة انتشاره ومحاصرته، وتقليل أعداد المصابين به، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف كل إجراء احترازي ووقائي هو أمر مقبول ومشروع وطبيعي، ولا يستدعي الخوف أو القلق، والحياة الطبيعية مستمرة.. ولن يوقفها «كورونا» أو غيره!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة