كـل يــوم

التعاون هو السلاح الفعال لمكافحة «كورونا»

سامي الريامي

ضمان سلامة الناس، والمحافظة على صحتهم وأرواحهم، أولوية قصوى، لذا من الطبيعي جداً أن تتشدد الجهات الصحية في الدولة في اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، وتقليل الإصابات به قدر الإمكان، هذه الإجراءات يجب أن تُقابل بتعاون وتفهّم شديد من الناس، لأنها في نهاية الأمر اتخذت لمصلحتهم وحمايتهم في المقام الأول والأخير.

خطورة الفيروس الجديد ليست في درجة فتكه بالبشر، فنسبة الوفيات به قليلة جداً مقارنة ببقية الأمراض، بل إن المعلومات الأخيرة تشير إلى أن 80% من المصابين به يُشفون دون تلقي علاج، بل ربما يأتيهم الفيروس ويغادرهم دون أن يعرفوا أنهم مصابون، لكن خطورته تكمن في سرعة انتشاره الشديدة، وصعوبة السيطرة عليه، لذلك فالإجراءات التي تتخذها كافة دول العالم هي طبيعية جداً، فالحجر الطبي هو أهم الإجراءات، وفحص المخالطين بالمريض وحجرهم أيضاً هو إجراء وقائي ضروري، مهما كان عددهم، ليس بالضرورة أن يكونوا مصابين، وليس بالضرورة أن تسوء حالتهم، لكن من الضروري جداً التعامل معهم بجدية، وعدم ترك مجال للاحتمالات. إلغاء بعض الفعاليات والمعارض وتقييد السفر هو أيضاً إجراء احترازي عالمي، لجأت إليه كثير من دول العالم. صحيح أن الوضع مزعج، والاقتصاد معرض للتباطؤ، وهناك خسائر مالية مباشرة جراء انتشار الفيروس، لكن العالم الآن لا يلتفت إلى كل ذلك، ويفعل كل ما بوسعه لمحاصرة الفيروس ومكافحته ومنع انتشاره، مهما كانت النتائج أو الخسائر.

وهُنا تفعل الدولة كل ما بوسعها من أجل ضمان صحة وسلامة المواطنين والمقيمين والزوار، فنحن نتحدث عن أرواح بشرية، والحفاظ عليها أولوية قصوى، وأهمية لا تعلوها أهمية لدى أصحاب القرار، ومن الطبيعي جداً أن تصدر يومياً تعليمات جديدة، أو قرارات احترازية إضافية، أو إجراءات وقائية، لا يعني ذلك إثارة الخوف أو الهلع لدى أفراد المجتمع، ولا يعني ذلك انتشار الفيروس، بل يعني شيئاً واحداً هو التضييق عليه، وضمان عدم انتشاره، وكلما تشددت الدولة في إجراءات الوقاية، فإن ذلك يعكس مدى حرصها على أرواح الناس، ولا علاقة له بأي شيء آخر.

التنسيق هنا على مستوى عالٍ، ومتابعة الفيروس تتم على مدار اللحظة، لذا فلا يجب أبداً أن نستغرب أي قرار أو إجراء، ويجب ألا نهوّل ونفزع من إلغاء حدث أو مناسبة أو معرض، فهذه المناسبات جميعها تخضع لتقييم لجان المتابعة والمراقبة اليومية، وهي التي تحدد وتقرر إقامتها أو إلغاءها وفقاً لآليات ومؤشرات واضحة وفعالة، والاحتياط واجب في كل الأحوال، كما أن الحياة يجب أن تستمر، وعلى كل إنسان أن يتحمل المسؤولية، فمسؤولية الجهات المختصة هي حماية الناس، واتخاذ كل ما يلزم من أجل ذلك، ومسؤوليتنا هي الالتزام بالتعليمات والقرارات والإجراءات دون تذمر أو تهويل أو قلق، والأهم دون المساهمة في نشر الخوف والشائعات، والمعلومات غير الدقيقة، وتعاون الجميع هو السلاح الحقيقي لمكافحة الفيروس وغيره من الأمراض!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة