5 دقائق

«المينيماليزم» أسلوب حياة

د. علاء جراد

يهدر العالم سنوياً 222 مليون طن من الغذاء، بحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وهي كمية تكفي لإطعام جوعى العالم، وفي إحدى الدول العربية، وهي الأعلى على مستوى العالم، يهدر الفرد الواحد سنوياً 427 كيلوغراماً، أي ما يعادل 13 مليار دولار سنوياً، بينما يهدر الفرد في فرنسا 22 كيلوغراماً سنوياً، وتقل الأرقام في الدول الاسكندنافية. وتؤكد منظمة الفاو أن ثلث الغذاء المنتج على مستوى العالم يتم إهداره! هذا عن الغذاء، أما الملابس والسلع المعمرة والأثاث فهناك أرقام مرعبة عن كمية الاستهلاك البشري، الذي يصيب بالصدمة من حيث آلاف الأطنان التي تهدر سنوياً، وبنظرة بسيطة يمكن أن ينظر كل منا إلى الملابس التي يمتلكها، وهل فعلاً يحتاج إلى كل هذه الملابس والأحذية؟ هل يحتاج إلى كل هذه المفروشات؟ لقد رأيت منازل لبعض الأصدقاء والمعارف يصعب التحرك خلالها، بسبب كثرة الأغراض هنا وهناك.

- «تحول أسلوب الحد الأدنى أو (المينيماليزم) إلى أسلوب حياة، يعتمد على الاقتصاد والتوفير، والتركيز على الأشياء المهمة فقط».

في مقابل هذا الإغراق في المادية، واعتقاد البعض أن سعادته في امتلاك أحدث الإصدارات من السيارات والهواتف النقالة أو الأزياء، ظهر توجه في الغرب والكثير من دول آسيا نحو ما يعرف بـ«الحد الأدنى»، أو «التقليل – التخفيف» Minimalism، وهو أسلوب مقتبس من أسلوب في الرسم بالاسم نفسه، يعتمد على استخدام أقل عدد من الألوان والأدوات، وأقل التفاصيل في العمل الفني، ووفقاً لهذا الأسلوب، يقوم الأفراد بالتخلص من الكثير من ممتلكاتهم، فمثلاً يتبرعون بالملابس التي لا يلبسونها كثيراً، وكذلك ببعض الأثاث، وأواني الطعام، وبعض الأجهزة الإلكترونية، وفي الأساس لا يبالغون في التسوق وأصناف الطعام، بل يكتفون فعلاً بالحد الأدنى والأساسي، وقد رأيت أحد أصدقائي الألمان، الذي قام ببيع سيارته، واكتفى بالاعتماد على أوبر والمواصلات العامة، كما تصادف أن ذهبنا معاً لرحلة عمل، فكان طلبه الوحيد من الشركة المضيفة هو عدم حجز غرفة في فندق خمس نجوم، بل يكفي أن يكون مكاناً نظيفاً وآمناً، وأصرّ على هذا الطلب.

لقد تحول أسلوب الحد الأدنى أو «المينيماليزم» إلى أسلوب حياة، يعتمد على الاقتصاد والتوفير، والتركيز على الأشياء المهمة فقط، والعودة إلى البساطة، والبعد عن الاستهلاك العبثي، فبدلاً من الخروج مع العائلة لتناول الطعام في أحد مطاعم الوجبات السريعة، يمكن إعداد وجبة بسيطة وصحية في المنزل، ثم الخروج في جولة سيراً على الأقدام في مكان مفتوح، إذا كانت الظروف تسمح بذلك. إن هذا المفهوم يتفق تماماً مع مبادئ الإسلام في الاقتصاد والاعتدال، والبعد عن التبذير، وليتنا نبدأ في تبني ذلك المفهوم، خصوصاً مع قرب شهر رمضان المبارك.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة