كـل يــوم

    نرحّب بكل من يمتلك روحاً شبابية!

    سامي الريامي

    لفتت نظري جملة جميلة جداً، كُتبت على لوحة في مدخل مقر مركز شباب دبي بأبراج الإمارات، تقول: «نرحب بكل من يمتلك روحاً شبابية»، وهذا يعني بكل وضوح أن تحديد مرحلة الشباب بعُمر معين خطأ كبير، فالشباب مرحلة وقتية مليئة بالحماس والطموح والإنتاجية والفكر المتجدد، وغير مرتبطة بعُمر معين، كما لا تعني أبداً سنوات عمرية تنتهي بتجاوز سن الـ35!

    جُملةٌ من كلمات بسيطة، لكنّ فيها تصحيحاً عميقاً لخطأ شائع لدى شريحة من أبناء المجتمع، خطأ كاد يتسبب في إحباط قطاع عريض من المواطنين، تجاوزت أعمارهم الـ35 عاماً، إذ بدأوا يشعرون بأن المجتمع نسيهم، وأنهم لا وزن لهم ولا أهمية، فلا هم من جيل الشباب الذين يحظون باهتمام الجهات الحكومية، وتُشكَّل لهم المجالس، ويستمع لهم المسؤولون، ويتم اختيارهم للمناصب الجديدة، ومجالس إدارات الشركات وفقاً للقوانين الجديدة، ولا هم ينتمون لجيل أصحاب الخبرات الذين يمكنهم العمل كمستشارين أو خبراء، في حين أنهم لايزالون بقمة عطائهم وقدراتهم، ويملكون من المؤهلات والإمكانات ما لا يملكه غيرهم، هم قوة حقيقية، إذ تجاوزوا مرحلة الاندفاع والمراهقة الفكرية، ودخلوا في مرحلة النضج الكامل، والعمق في التفكير، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة بهدوء وسكينة!

    هناك من هم صغار في السن، لكن يصعُب الاعتماد عليهم، لأنهم وإن امتلكوا مهارات معينة، مازالت تنقصهم مهارات أهم وأكبر، فامتلاك التقنية واللغة الإنجليزية والطموح شيء مهم وحيوي جداً، لكن مع ذلك كل تلك الأشياء مجتمعة لا تعوض ضعف الشخصية، وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح، والحكمة والهدوء والخبرة العملية اللازمة، وهي الأدوات الضرورية لوصفة النجاح.

    لذلك مُخطئ من يعتقد أن الشباب مرتبط بالعمر، والأصح أنه مرتبط بطريقة التفكير وأسلوبه، والحيوية في العمل، وشغف التعلم وتحويل الخبرات إلى نجاحات واقعية، الشباب هو بالفعل في الروح، وليس في عدد سنوات الحياة!

    فلا تربطوا الإبداع والابتكار والإنتاجية بعُمر أو فئة أو جنس، التاريخ علمنا أن هذا الربط خاطئ، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، فالإبداع حالة، والطموح والشغف والذكاء والعبقرية صفات ومواهب، وحب العمل والإنتاجية وكيفية اتخاذ القرارات مكتسبات تصقلها الخبرة والتحديات، ونحن في مجتمع فتيّ نحتاج فيه إلى كل هذه الأمور مجتمعة، نحتاج الرجال بمختلف أعمارهم، الشباب لأنهم المستقبل، وهم عماد الدولة، وهم ضمان الاستمرارية في التفوق، وهم محرك الاقتصاد، ونحتاج إلى الجميع، من هم دون الـ40، ومن هم دون الـ60، ومن هم فوق الـ60 أيضاً، لكلٍّ مكانته ودوره وأهميته، شريطة أن يكون جميع هؤلاء يتحلّون بالروح الشبابية المفعمة بالحماس والشغف والطموح، والرغبة في مواجهة التحديات والتغلب عليها.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة