5 دقائق

    «باراسايت»

    د. علاء جراد

    «باراسايت» (أو الطفيلي) اسم فيلم كوري أثار ضجة وصخباً حول العالم في الأيام القليلة الماضية، لكونه أول فيلم ناطق بلغة غير الانجليزية يحصل على جائزة الأوسكار، بالإضافة لجائزتين أوسكار عن أفضل سيناريو وأفضل إخراج. مؤلف قصة الفيلم هو نفسه كاتب السيناريو، وأيضاً من قام بإخراجه، المبدع بونج جوون هو، الفيلم من نوع الكوميديا السوداء، وبقدر بعض الكوميديا في بدايته إلا أنه سرعان ما يتكشف عن جرعات من الحزن والألم والغضب في الوقت نفسه، وبمشاهدة الفيلم يتضح كيف يمكن للفقر أن يؤلم ويحرم الناس من أبسط حقوقها كبشر، كالمأكل والمشرب والملبس، وكم يمكن أن يولّد حقداً تجاه فئات المجتمع الغنية، وكيف أن عدم احترام الطبقات الفقيرة يمكن أن يؤدي إلى آثار تدمر المجتمع ككل.

    - أجد أن مخرجينا وصنّاع السينما في الوطن العربي قد فشلوا فشلاً ذريعاً في تقديم أعمال ترتقي لجوائز الأوسكار.

    لقد أظهر الفيلم ببراعة وجهاً لكوريا الجنوبية المتقدمة، التي كنت قد كتبت مقالاً عنها في هذا العمود، فعلى الرغم من التقدم الهائل لكوريا الجنوبية فلايزال هناك تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، ولايزال هناك من لا يجد مأوى يليق بآدميته، ويمتلك قوت يومه. كما يظهر مدى عجز الدول المتقدمة أمام غضب الطبيعة، فعندما هطلت الأمطار الغزيرة تشرد عدد كبير من الناس، ولم يجدوا مأوى سوى بعض الصالات الرياضية، وأصبح الجميع سواسية يفترشون الأرض. وتتلخص قصة الفيلم في استغلال أفراد عائلة فقيرة لعائلة غنية، حيث استطاعوا تأمين وظائف لأنفسهم لدى العائلة الغنية عن طريق الخداع والاحتيال، واستمروا في خداعهم للعائلة إلى أن وصلت الأمور لدرجة لم يعد بالإمكان إصلاح ما تم إفساده.

    بالنظر للموضوع من زاوية أخرى كمواطن عربي، أجد أن مخرجينا وصناع السينما في الوطن العربي قد فشلوا فشلاً ذريعاً في تقديم أعمال ترتقي لجوائز الأوسكار أو أي جوائز مرموقة، للأسف الشديد رغم الثروات المالية والبشرية والإرث الحضاري والثقافي في منطقتنا العربية، لايزال صناع السينما يلهثون وراء الأعمال الهابطة التي تخاطب الغرائز أو تعتمد على التفاهة والحوارات السمجة أو الدراما المبالغ فيها، إن صناعة السينما من أهم الصناعات التي يمكن أن تدرّ دخلاً يفوق جميع موارد الدخل الأخرى، مثل السياحة أو حتى التصنيع، ويكفي أن نعرف أن فيلم الرسوم المتحركة «فروزين» قد حقق ما يزيد على 2.5 مليار دولار، هذا بخلاف إيرادات حقوق استخدام شخصيات الفيلم على آلاف المنتجات وألعاب الأطفال. كما أن صناعة السينما تلعب دوراً قوياً في التأثير في الشعوب وتعد أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدول، فهل ندرك ذلك ونلحق بالركب؟! أتمنى ذلك.

    Alaa_Garad@

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة