كـل يــوم

    حتى لا نفقد الدهشة بسبب الأُلفة!

    سامي الريامي

    نمرّ يومياً على برج خليفة، وقد لا نلتفت إليه، رُغم أنه أعلى برج في العالم، وهو أحد أشهر معالم الدنيا، ويتمنّى ملايين البشر التقاط صورة تذكارية بجانبه، بل ودّوا لو يشاهدونه بأعينهم ولو من بعيد، وهذا أمر طبيعي للغاية، فالأُلفةُ تُذهب الدهشة، ولكننا لا نريد أن نفقد الدهشة والإعجاب والفخر بإنجازاتنا، لذا لابد من صيانتها والحفاظ عليها، والتخطيط لاستمرارية تفوقنا، فلا نجعل الأُلفة تلغي الإنجاز، بل تقودنا لإنجاز آخر أكبر منه.

    ولعل ما دفعني إلى كتابة هذه المقدمة، هو مرور رقم وإنجاز عالمي حقيقي مرور الكرام علينا، لم نلقِ له بالاً، قرأناه على عُجالة، وكأنه خبر عادي، في حين أنه إنجازٌ يتمناه مئات ملايين البشر، ويفتقده ملايين غيرهم، وتسعى إليه كثير من حكومات العالم، هذا الرقم اللافت هو ما أعلن عنه سعيد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، حين قال: «حققت هيئة كهرباء ومياه دبي رقماً عالمياً جديداً في متوسط انقطاع الكهرباء لكل مشترك، حيث سجلت الهيئة متوسط 1.86 دقيقة انقطاع لكل مشترك في العام».

    كثيرون لم يهتموا، ولم يلتفتوا إلى هذه النعمة وهذا الإنجاز الضخم، فنحن ننعم في دولة رفاه ورخاء تفوقت على كثير من دول العالم المتقدمة في كل القارات، وإذا أردنا أن نعرف قيمة هذا الإنجاز فلنقارنه بغيرنا من دول العالم المتقدم، حيث يبلغ معدل انقطاع الكهرباء لكل مشترك في دول الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، 15 دقيقة!

    أقل من دقيقتين، هو الوقت الذي عشناه في دبي من دون كهرباء في عام كامل، شخصياً وربما آلاف غيري، لا يذكرون متى كانت هذه الدقيقة والثواني، والكهرباء دون شك هي من أهم مكونات الحياة الكريمة، بل يمكننا القول أن لا حياة مُريحة من دونها، وعندما نفخر ونشيد ونعتز بحكومتنا ومسؤولينا الذين وفروها لنا بهذه الدقّة والتميز، فنحن لا نجاملهم، بل ندين لهم ونشكرهم، خصوصاً أننا نعيش في وطن عربي مترامي الأطراف، ويزخر بخيرات وثروات تزيد في دول كثيرة عمّا يوجد لدينا، لكن معظم شعوب هذا الوطن الكبير يعيشون من دون كهرباء بمعدل يراوح بين 6 و20 ساعة يومياً وليس سنوياً!

    الإمارات جاءت، ممثلة بهيئة كهرباء ومياه دبي، في المرتبة الأولى عالمياً في الحصول على الكهرباء، وللعام الثالث على التوالي، وفق تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي، الذي يقيس سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في 190 اقتصاداً حول العالم، وحصلت الهيئة على علامات كاملة في جميع مؤشرات محور الحصول على الكهرباء، بما في ذلك إجراءات الحصول على الكهرباء، ومعيار الكلفة، وبكل تأكيد لسنا أغنى وأكثر مالاً وثروة من هذه الـ190 دولة، لكننا الأفضل في وجود قيادة ترفع مبدأ المواطن أولاً وثانياً وثالثاً، وتبذل الجهد والمال لتوفير حياة كريمة لكل من يعيش على تراب هذه الدولة، فهل لنا أن نلتفت إلى إنجازاتنا، وننظر إلى الزوايا الإيجابية والتفوق، ولا نجعل الأُلفة تُنسينا النعم والخير والأمن والأمان الذي نحظى به في هذه الدولة الكريمة.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه

    طباعة