خارج الصندوق

    العقار بين الاستثمار والادخار

    إسماعيل الحمادي

    تشتري عقاراً لتدَّخر أموالك وتحفظ مدخراتك، أم تشتري عقاراً لتنمي مدخراتك وتضاعفها؟ هناك فرق بين الفكرتين، أن تمتلك عقاراً وتعتبره صندوق توفير، تخزن فيه ما اقتطعته وتقتطعه من راتبك الشهري، أو أن تمتلك عقاراً لتضاعف بواسطته المبلغ الذي اقتطعته من راتبك طوال فترة عملك، أو ما حق لك من ميراث أو ما اقترضته من بنك معين!

    هاتان الفكرتان أوجدهما تطور القطاع العقاري، ومختلف النشاطات المتعلقة به، في الوقت الذي أوجد فيه مفاهيم وأنماطاً أخرى عدة ترتبط بطريقة استغلال العقار واستخدامه، سواءً عن طريق العمل من خلاله أو العمل لأجله، وفي هذه النقطة يكمن الفرق بين من يستثمر في العقار لينمّي مدخراته، ومن يدخر المال بواسطة شراء عقار، أي بمعنى آخر أن يشتري عقاراً ليحفظ مدخراته.

    وتتضح الفكرة من خلال وظيفة العقار وطريقة استخدامه، فإذا كان دور العقار تمكين مالكه من الكسب في المستقبل القريب فهو استثمار، أمّا إذا كان دوره التملك فحسب فهو ادخار، ويمكن تعميم هذه الفكرة على كل عقار يتم شراؤه للاستخدام النهائي، حيث يمكن تعريف تملك العقار على أنه ادخار فقط، مثله مثل أي مبلغ مالي يدخره الشخص في حساب توفير، لا يزيد ولا ينقص.

    وتتضح هذه الفكرة أكثر في العقارات التي يتم شراؤها عن طريق نظام الدفعات، سواء كانت شهرية أو سنوية، أو عن طريق الإيجار المنتهي بالتملك.

    أما الاستثمار فهو عملية تنمية ذلك الادخار، وتوسيع قيمة المدخرات، ويتم ذلك إما بتأجير العقار وضمان عائد شهري أو سنوي ثابت له، أو إعادة بيعه بعد فترة بزيادة ربحية معينة.

    تتوقف قاعدة الاستثمار العقاري على أن يبحث صاحبه دائماً عن الأرباح المكتسبة من خلال عملية شراء عقارات معينة، سواء كانت وحدات سكنية أو تجارية أو أراضي بمختلف أنواعها واستخدامها.

    أمّا قاعدة الادخار من باب العقار فهي تتمحور غالباً حول التملك النهائي للعقار، ونشير بالحديث هنا إلى «بيت العمر» أو «منزل المستقبل»، وما شابه ذلك من العقارات التي لا يتخذ منها مالكها مصدر دخل له.

    فكرة الاستثمار العقاري تعتمد بشكل أكبر على العقارات الجاهزة، لأنها أكثر ربحاً من غيرها من باب سرعة استغلالها، أما الادخار العقاري فعلى حسب الحاجة والإمكانية المادية للمشتري، فلا يهم إن كان عقاراً جاهزاً أو قيد الإنشاء.

    وفي كلتا الفكرتين لا يخسر صاحبهما، حيث يبقى العقار الوعاء الآمن لحفظ المال، وورقة اللعب الرابحة لمضاعفة المال في آن واحد، إن تم استثماره بطريقة صحيحة.

    وبعملية شراء واحدة يمكن جمع الفكرتين، تدّخر مالك في شراء عقار اليوم، وتضاعف ما ادخرته من خلاله غداً، وهنا تكمن نقطة الجمع بين الفكرتين.

    ولك حرية الاختيار بين أن تحفظ مالك فحسب، أو تحفظه وتضاعفه في الوقت نفسه.. تختلف الرغبة والطريقة واحدة.

    • «فكرة الاستثمار العقاري تعتمد بشكل أكبر على العقارات الجاهزة».

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة