ملح وسكر

خطوة لابد منها

يوسف الأحمد

عند العجز عن حل مشكلة، أو علاج داءٍ ما، تفرض المحظورات نفسها لتكون بمثابة الكي والعلاج لتداعي العلة والخلل المزمن، بعد أن يتم استنفاد جميع الحلول والمحاولات والمحفزات المساعدة.

- كانت خماسية الأوزبك بمثابة جرس الإنذار لضبابية المستقبل المقبل لـ«الأبيض».

ولا خلاف على أن تجنيس المتميزين والمواهب سيدعم ويرفد الأندية والمنتخبات الوطنية، مثلما سيشكل إضافة تُسهم في رفع المستوى والأداء الفني للعبة، لكن قبل ذلك لابد من تحري دقة الاختيار وتوافر المتطلبات الأساسية، بما فيها عنصرا المهارة والعمر، اللذان يعتبران معيارين ضروريين ترتكز عليهما عملية التجنيس. أي نعم أن الخطوة لن تكون عشوائية وإنما انتقائية فنية، مع ثقة الوسط الرياضي بتلك الخيارات، لكن عامل السن يجب مراعاته، لما له من أهمية في الاستفادة القصوى والاستمرارية مع المنتخب، في ظل الحاجة إلى بعض النوعيات من اللاعبين التي فرضت هذا الأمر واقعاً، وعلينا تقبله للتأقلم معه.

إلا أن ثمة تساؤلاً يهمس في الأذهان، وهو هل لبقية الأندية نصيب في حال ما وجدت ضالتها في عنصر تتوافر فيه الشروط المطلوبة، كون المبدأ أن الاتحاد والرابطة على مسافة واحدة من جميع الأندية، ولا يوجد تفضيل لأحد على آخر، مع التأكيد أنها خطوة جيدة، وإن جاءت متأخرة شيئاً ما، بيد أن الظروف والتحديات فرضت واقعاً لا مفر منه، بعد أن أصبحت ممارسة عالمية مطبقة في جميع الدول في ظل شح وندرة الخامات المحلية!

مؤلمة ومحزنة تلك النتيجة القاسية التي أقصت الأبيض الأولمبي من المارثون الآسيوي، وقضت على أحلام جماهيرنا التي انتظرت الفرصة وتمنت تكرار إنجاز 2012 الذي لن تنساه الذاكرة.

كانت خماسية الأوزبك بمثابة جرس الإنذار لضبابية المستقبل المقبل للأبيض، الذي يعول على هذه المجموعة التي فشلت عند أول اختبار واحتكاك حقيقي في مشهد لم يتوقعه أكثر المتشائمين.

ولعل القراءة العامة للمقابلة، أوضحت أن التعامل الفني لمسار اللقاء لم يكن بالشكل المطلوب، بل كشف عن سقوط وانهيار تام خلال دقائق، ما يؤكد أن الجاهزية الذهنية للاعبين لم ترقَ لمستوى التكيف مع المتغيرات والمجريات التي حدثت.

عموماً انتهت المشاركة وتقطعت معها خيوط الأمل، التي بنت الجماهير عليها أحلام الوصول إلى طوكيو 2020، إذ يبدو أن الخلل فني ومعنوي، ويقع أولاً في ساحة اللاعبين الذين مهما كان نوع المبررات والأعذار، إلا أنه لا يمكن قبول ذلك الاستسلام والروح الانهزامية التي أظهرت منتخبنا بصورة ضعيفة ومن دون هوية. الوضع يتطلب مراجعة داخلية ومعالجة معنوية للاعبين لاستغلال طاقاتهم ومهاراتهم التي لا يختلف عليها ضدان، فالتخلي عن بعض الاعتقادات والمفاهيم الوقتية ضرورة من أجل التركيز على جوهر المسؤولية وجني الثمار!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة