«خليجي 27».. ماذا نريد منها؟

خبير ومحاضر دولي في كرة القدم

عبدالله حسن

يدخل منتخب الإمارات بطولة «خليجي 27» في السعودية بحثاً عن التتويج، ويدخلها المدرب زلاتكو داليتش بحثاً عن إجابات. فاللقب هدف تنافسي، أما الإجابات فهي التي ستحدد كيف يبدأ مشروع الوصول إلى كأس العالم 2030.

اتحاد الكرة اختار مدرباً بعقد يمتد أربع سنوات، وحدد المونديال هدفاً رئيساً للمشروع. وبين سبتمبر 2026 و2030، ستكون هناك بطولات ومعسكرات ومباريات وقرارات كثيرة، لكن كأس الخليج ستكون أول مرة توضع فيها أفكار المدرب واختياراته أمام ضغط المنافسة الحقيقية.

وهنا يأتي السؤال الأهم: ماذا يجب أن نعرف عن مشروع 2030 عندما تنتهي «خليجي 27؟».

نحتاج أولاً إلى أن نعرف النواة التي يرى زلاتكو أنها قادرة على حمل المشروع إلى السنوات المقبلة، وكيف سيوازن بين الخبرة الحالية والعناصر التي يمكن تطويرها للمستقبل.

ونحتاج إلى أن تظهر الملامح الأولى لهوية المنتخب: كيف يريد أن يلعب؟ وكيف يبني هجومه؟ وكيف يتصرف عند فقد الكرة؟ وكيف يدير لحظات المباراة المختلفة؟.

ثم يأتي المؤشر الأهم: ماذا ستضيف هذه البطولة إلى المرحلة التالية؟ لأن «خليجي 27» ينبغي ألا تكون محطة منفصلة، بل بداية لمسار يقود إلى كأس آسيا 2027، ثم إلى المراحل التي تسبق تصفيات كأس العالم 2030.

وهنا لا تقع المسؤولية على زلاتكو وحده. المدرب يقود المشروع داخل الملعب، بينما يقود اتحاد الكرة الإطار الاستراتيجي حوله: الاستمرارية والدعم والمتابعة وربط كل مرحلة بالهدف الأكبر.

لهذا ينبغي ألا ننظر إلى «خليجي 27» من زاوية النتيجة وحدها. قيمتها في مشروع 2030 ستظهر في قدرة المنتخب على المنافسة، ووضوح النواة التي سيُبنى عليها، وظهور الملامح الأولى لهوية اللعب، وما ستنتجه البطولة من قرارات فنية للمرحلة التالية.

الفوز باللقب سيمنح البداية قوة، لكن الأهم أن تنتهي البطولة وقد أصبح لدى زلاتكو واتحاد الكرة تصور أوضح عمن سيكمل الطريق، وكيف سيلعب المنتخب، وما الذي يحتاج إلى تطوير قبل كأس آسيا 2027.

فالمشروعات الكبيرة لا تبدأ يوم تحقيق الهدف، بل تبدأ من الطريقة التي تُدار بها المحطة الأولى.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر