«بوراشد» رفيق الدرب وصاحب الأثر
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى سعيد راشد عبدالله العابدي (بوراشد)، الذي انتقل إلى جوار ربه، تاركاً خلفه سيرة طيبة وأثراً باقياً في نفوس من عرفوه وعملوا معه، وفي مسيرة من خدمهم بإخلاص. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويجعل ما قدمه لوطنه ومجتمعه في ميزان حسناته.
كان «بوراشد» من أوائل من تعاملت معهم في المجلس الوطني الاتحادي، وعرفته صاحب كلمة، شديد الالتزام بما يتبنّاه، فإذا وضع أمراً نصب عينيه تابعه بإصرار حتى يرى أثره على أرض الواقع، وكان من أولئك الأشخاص الذين يحملون روح المنافسة الإيجابية.
فقد كنا كأعضاء نتنافس في خدمة الوطن والمواطن، وكان أجمل ما في تلك المنافسة أن غايتها واحدة، وأن الفائز فيها هو الوطن.
في العمل الوطني تفاصيل كثيرة لا يعرفها الجمهور، فخلف ما يظهر من جلسات ونقاشات وتوصيات، أيادٍ عملت بصمت، ومواقف وتساؤلات ومتابعات ربما لم يعرف أصحابها يوماً إلى أي مدى امتد أثرها في حياة الآخرين. وللمجلس الوطني أسراره التي تحفظها ذاكرة أعضائه. أسرار سعت في الخير للوطن والمواطن دون أن تبحث عن شهرة أو ثناء.
ومن المفارقات التي تستوقفني اليوم أن أحد أوائل تساؤلات «بوراشد» في المجلس، والذي لا أستطيع الخوض في تفاصيله في هذا المقال، ترك أثراً بليغاً مازلت أراه إلى يومنا هذا.
واليوم وهو تحت التراب، أتذكر ذلك التساؤل وأرجو من الله أن يكون أثره في ميزان حسناته، وأن يكون من العمل الصالح الذي بقي أثره بعد رحيله. فالعمل المخلص قد ينتهي دور صاحبه فيه، وقد يغادر منصبه ثم يغادر الدنيا، إلا أن الخير الذي سعى إليه قد يستمر سنوات طويلة من بعده.
رحم الله سعيد راشد عبدالله العابدي (بوراشد) وغفر له، وجزاه عن وطنه وأهله وكل من خدمهم خير الجزاء. ويبقى عزاؤنا أن الإنسان يرحل، أما العمل الطيب والذكر الحسن والأثر النافع، فتبقى شواهده حاضرة بين الناس.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.