كـل يــوم

كيف تتم إدارة الموارد المالية في جامعة الإمارات؟!

سامي الريامي

هناك مصدران أساسيان لميزانية جامعة الإمارات: المصدر الأول يتكون من مخصصات الدولة الاتحادية، أما المصدر الثاني فهو أموال الدعم الخارجي، وهو مصدر مالي يقدر بملايين الدراهم التي تدخل في ميزانية الجامعة من أماكن مختلفة، من ضمنها - على سبيل المثال - المؤسسات الحكومية والخاصة، ومراكز تمويل ودعم البحوث، وذلك بهدف دعم مجالات عمل الجامعة العلمية، كالبحث العلمي، والبنية العلمية والتقنية، من تحديث المختبرات العلمية، والمشاركات الخارجية للوفود الطلابية، والدورات الخارجية، ودعم مشاركات أساتذة الجامعة في الملتقيات الدولية ذات السمة العلمية.

والسؤال المنطقي هنا هو: كيف تدار بنود ميزانية الدعم الخارجي؟ وكيف يتم توظيفها لخدمة أهداف الجامعة الاستراتيجية، خصوصاً أنها لا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة؟

بالتأكيد ليس في ذلك تشكيك في أحد، ولكن لابد من معرفة طريقة التحكم في صرف هذه الأموال، وعملية التمويل، فعلى سبيل المثال نلاحظ أن هناك ضعفاً شديداً في أحد المجالات الحيوية الذي يعد إحدى أهم وظائف الجامعات الأساسية، وأقصد هنا مجال البحث العلمي.

فمن المعروف أنه من دون بحث علمي تصبح الجامعة مجرد مدرسة تعليمية لعلوم ومعارف ينتجها الآخرون، وليست مركزاً للإبداع العلمي وإنماء المعرفة وإثرائها ونشرها.

والمعروف أيضاً أن الجامعات جزء من المجتمع، وهي معنية بتوظيف إمكاناتها للسعي لحل المشكلات المختلفة التي يواجهها المجتمع.

لذلك يحق لنا التساؤل: كيف يتم توزيع ميزانية التمويل الخارجي؟ من يستفيد منها؟ وكيف تتم إدارتها؟ وما حجم الهدر المالي منها؟ وكيف يستفيد البحث العلمي منها؟

ضعف البحث العلمي ليس بسبب نقص في المخصصات المالية، مخطئ من يعتقد ذلك، لأنه في كل عام هناك موازنة خاصة بالبحوث ضمن ميزانية الجامعة، وهي ليست قليلة أبداً، بل فاقت 50 مليون درهم للعام الماضي، وهناك مبالغ مشابهة تخصص للبحوث في كل عام جامعي، وهذا الرقم بالتأكيد ليس بسيطاً، بل يعكس إدراك الحكومة الاتحادية لأهمية هذا الجانب ودوره الفعال، لكن إذا تم تقسيم المبالغ على مخرجات البحوث فإننا حتماً سنواجه معضلة في تقبل هذه المخرجات، لذا من المؤسف أن تذهب هذه الأموال إلى أماكن أخرى إن لم تجد طريقها للبحوث.

المشكلة ليست مالية على الإطلاق، بل المشكلة الحقيقية في إدارة هذه المخصصات المالية، والمشكلة الأكبر في الفكر الإداري، ونوعية الإدارة، فالإدارة الناجحة هي حتماً لا ترتبط بعدد السنين، ولا ترتبط بعمر معين، كما أنها ليست بالصراخ، والتشدد في الرأي، وتهميش فرق العمل، وليست بفرض الخطط من أعلى، بل بتشجيع الكفاءات، وتدعيم فرق العمل، والأهم من ذلك خلق بيئة عمل مريحة، قائمة على الاحترام والمساواة والعدل، إن وجدت هذه الأمور صلحت الإدارة، وصلح الفكر الإداري، وإن غابت فلا تبحث عن التطوير والتحسين و«التحول» إلى حال أفضل أبداً!

البحوث مهمة في جميع جامعات دول العالم، إلا هُنا في جامعة الإمارات، فعلى سبيل المثال هناك أبحاث صحية واجتماعية واقتصادية في جامعات أكسفورد، ودالاس، وهارفارد، يتناقلها العالم، وتصبح مرجعية علمية توثق من قبل الجهات الرسمية، فلمَ لا نكون مثل هذه الجامعات؟ ألا يحق لنا أن نقارن أنفسنا بهذه الجامعات المتطورة؟ من يُرد التحول ليصبح جامعة عالمية مرموقة فعليه ألا يهدم منجزات سابقة ليبدأ من جديد، إنه بالفعل فكر إداري قديم! ويبقى السؤال الأهم: أين ديوان المحاسبة من مراجعة ميزانية الجامعة بشقيها الحكومي والخارجي؟

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة