كـل يــوم

    التعامل مع الأمطار من زاوية أخرى!

    سامي الريامي

    لا يعيبنا أبداً أن نعترف بوجود مشكلة في التعامل مع الأمطار، فغرق الشوارع والمركبات والمنازل ظواهر تشهدها معظم دول العالم، صغيرة كانت أم كبيرة، لقد شهدناها في أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها، لا عيب في ذلك، ولكن يعيبنا أن نتصرف وكأن الأمر عادي، أو أنه لا يعكس خللاً في البنية التحتية في مناطق معينة، وبالتالي لا نتخذ أي إجراء، ونراهن على عامل الوقت لانتهاء موسم الأمطار، وزوال المشكلة مؤقتاً، قبل أن تعود مجدداً في العام المقبل!

    هناك مشكلة تتعلق بالبنية التحتية باتت واضحة للعيان في مناطق مختلفة، أو بالأحرى مناطق بعينها، ولو قامت الجهات المعنية في الدولة بعمل خريطة تظهر النقاط الحرجة أو الساخنة، التي تشهد تجمعات للمياه بشكل متكرر، وتعيق الحياة، وتشل حركة المركبات في كل موسم أمطار، لأمكن تحديدها بسهولة، وأمكن معها تحديد الأسباب، وبالتالي وضع الحلول، لكننا لا نرى هذا الجهد، مع الأسف، بدليل أن مناطق التجمعات المائية التي نشهدها في بعض المناطق منذ عقدين من الزمن، مازالت هي نفسها تغرق كل عام!

    لكن، وللإنصاف، فإن المشكلة لا تقتصر فقط على البنية التحتية، بل تتعدى ذلك إلى نتائج التغير المناخي، وهي ظاهرة كونية في غاية الخطورة والجدية، وما يهمنا هو التكيف مع نتائج هذا التغير، وفقاً لظروفنا المناخية والبيئية، فالتحديات التي نشهدها في الدولة قد لا تتطابق بالضرورة مع بقية دول العالم، ولابد من استنهاض جهود جميع الجهات المعنية بالأمر، من المركز الوطني للأرصاد الجوية، إلى مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووزارة التغير المناخي والبيئة، والبلديات، وغيرها من الجهات المعنية، لإعداد دراسات حديثة للواقع المناخي في الدولة، سواء على صعيد الواقع المائي، ومعدلات الأمطار وأنماط تساقطها، أو على صعيد التطرف في درجات الحرارة، وانعكاسات ذلك مستقبلاً على ظروف الحياة، وطرق مواجهة التغيرات المحتملة على هذا الجانب، فضلاً عن احتمالات الجفاف، وارتفاع منسوب البحر.

    وبالنسبة للأمطار، أصبح واضحاً أن معدلات الأمطار للـ50 عاماً الماضية، التي على أساسها تم تركيب سعة شبكات تصريف مياه الأمطار، لن تشبه معدلات الأمطار خلال الـ50 عاماً المقبلة، وهذا نراه واضحاً مع كل رشة مطر، حيث إن شبكات تصريف المياه الحالية لم تعد كافية لاستيعاب كميات المياه الواردة إليها، والسبب قد لا يعود إلى زيادة كبيرة في المعدلات المطرية السنوية في الدولة، بل في التغير الواضح في الأنماط المطرية، وطريقة تساقطها، وهو أمر تعكسه الدراسات القديمة والحديثة، التي لطالما حذرت من نتائج التغير المناخي في كل مكان على وجه الأرض، ويدفع بالظروف الجوية إلى التطرف، وظهور أشكال غير مألوفة منه، بين فيضانات عارمة من جهة، وحرائق غير مسبوقة، على غرار ما يحدث في أستراليا حالياً، من جهة أخرى.

    لذا، ووفقاً لهذه التغيرات المناخية، علينا أن نعي أن الكمية التي كانت تتساقط في السابق على مدار يومين أو ثلاثة، تستقبلها الأرض حالياً في ساعة أو ساعتين، وبالتالي تحدث التجمعات الكبيرة للمياه، وتغرق الشوارع والساحات، وتدهم المياه البيوت والمزارع والحدائق، فكيف هي الحال إن استمر التدفق ثلاثة أو أربعة أيام، كما شاهدنا المطر هذه الأيام، وهو منظر ليس مألوفاً لدينا بالتأكيد!

    ولابد من لفت الانتباه إلى أن دبي، والعديد من مدن الدولة، كانت سابقاً تضم مناطق رملية ممتدة، وجزء كبير من الأمطار المتساقطة تمتصه الأرض، أما الآن، فإن معظم الأراضي عبارة عن أسمنت وأسفلت وأرصفة، ما يعني أن المياه المطرية، إن لم تستوعبها شبكات التصريف، ستأخذ شكل الجريان السطحي، وتتشكل التجمعات المائية التي تغرق مساحات واسعة من الأرض قبل أن تجد طريقها لشبكات التصريف، وذلك يتطلب ساعات تقصر أو تطول حسب حجم المياه!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة