كـل يــوم

هل ستتحمّل الجهات المعنية كُلفة ضرر الأمطار؟!

سامي الريامي

نثمّن ونقدّر كل الجهود التي تبذلها البلديات والجهات المعنية بالدولة في التعامل مع مياه الأمطار، التي تتجمع بكميات كبيرة في بعض الشوارع والمناطق، وندرك تماماً أن حجم الأمطار التي تهطل علينا في بعض الحالات الجوية تكون أكبر من المعدلات الطبيعية المعتاد عليها في الإمارات، ما ينتج عنها زيادة الضغط على شبكات الصرف الصحي، وتالياً تتجمع المياه بكميات كبيرة قبل أن تستوعبها هذه الشبكات، وهذه العملية قد تستغرق ساعات، وأحياناً أياماً في بعض الإمارات.

لا نلوم الجهات على هذا الأمر، فهو وإن بدا غير ملائم ولا مناسب للتطوّر الشامل الذي تشهده الدولة، إلا أننا قد نتفق معها أن الحكمة تقتضي إنشاء شبكات الصرف الصحي، المكلفة مالياً، وفقاً للمعدل العام لسقوط الأمطار خلال 30 أو 50 عاماً، بدلاً من إنشائها وفقاً للمعدلات العالية التي نادراً ما تهطل على الدولة.

لكن هذا الاتفاق لا يعني أبداً أن تترك هذه الجهات كثيراً من الأخطاء في منسوبات الشوارع، وبعض المناطق السكنية، وكثير من بيوت المواطنين، بحيث تتكرر مشكلاتهم مع كل رشة مطر مهما كان حجمها.

فالمشكلة هنا ليست في شبكات التصريف، وإنما في مواقع هذه المنازل، أو في ارتفاع منسوب الشارع عن المنازل، ما يجعلها عرضة سهلة لانتقال مياه الأمطار إلى داخلها، إضافة إلى بعض الارتفاعات والانخفاضات في شوارع عامة تتحوّل باستمرار، وبشكل متكرر دائماً، إلى برك للمياه لا يمكن للسيارات عبورها أو قطعها!

هي مناطق معروفة، وشوارع معروفة، في كل الإمارات، ومع ذلك لم يتحرك أحد طوال السنوات الماضية لحل هذه المشكلة جذرياً، في حين يتم الاكتفاء بالحلول المؤقتة كسحب المياه عبر المعدات و«التناكر» التقليدية المعروفة، وغالباً ما يتم ذلك عقب وقوع الضرر، في حين تبقى المشكلة الرئيسة موجودة، وتتكرر مشاهد فيضانات المياه في الشوارع، ويتكرر تضرر كثير من المواطنين بسبب «غرق» بيوتهم، ولو لم أشاهد بعض الفيديوهات المصورة من داخل بيوت متضررين بعيني لما استخدمت كلمة غرق إطلاقاً، لكنها للأسف حقيقة حدثت لكثير من المنازل، وفي مختلف إمارات الدولة دون استثناء!

هي ليست مشكلة بسيطة حتى نتغاضى عنها بمجرد انتهاء موسم الأمطار، بل هي إحدى المشكلات التي يجب أن تحظى بأولوية للحل من قبل الجهات المعنية، وحتى إن سلّمنا أن كمية الأمطار هذه لا تتكرر إلا كل 10 سنوات مرة، فهذا ليس عذراً أن نتركها تلحق الضرر، ولو حتى بمنزل مواطن واحد، فكيف الحال وهناك متضررون كثر!

نثمّن جهود الجميع مرة أخرى، لكن لابد أن نقرّ بأن الاستعدادات التي قرأنا عنها، وسمعنا عنها، قبل موسم الأمطار، لم تنعكس على أرض الواقع بشكل ملحوظ، وكان بالإمكان تقليل الأضرار بأفضل مما حدث وكان، كما أن مشاركة جميع الجهات الأخرى تعد واجبة في مثل هذه الحالات، إلا أننا لم نرَ هذه المشاركة بشكل واضح وملموس في جهود سحب المياه من الشوارع والمنازل، فما سبب ذلك؟

والسؤال المنطقي الذي يجب أن نطرحه في مثل هذه الحالات، وبعد أن شاهدنا مناظر صعبة لحالات منازل لمواطنين لحقت بها أضراراً جسيمة، من الجهة المسؤولة عن ذلك؟ ومن الذي سيتحمّل كلفة هذه الأضرار؟ أليس المواطن المتسبب في حادث مثلاً يتحمّل كُلفة إصلاح الممتلكات العامة في حال تضررها، فمن يتحمّل كُلفة إصلاح الضرر في المنازل إن ثبت فعلاً أن هذا الضرر نتيجة خطأ هندسي أو خطأ في منسوب الشارع؟ وهذه الأخطاء هي حتماً خارجة عن يد هذا المواطن!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة