كـل يــوم

    الاندماجات الكبرى عنوان المرحلة الحالية

    سامي الريامي

    نعيش اليوم ظروفاً مختلفة، وما كنا نحتاج إليه قبل عشرين عاماً لا نحتاج إليه اليوم، وعنوان المرحلة الماضية كان مناسباً لظروف تلك المرحلة، أما واقعنا الحالي، بالمتغيرات والمعطيات العالمية والإقليمية والمحلية، فإن عنوانه مختلف تماماً دون شك، ولعل أفضل وأنجح وأكثر عنوان يناسب الحاضر هو «وقت الاندماجات».

    لابد من ذلك، فتأسيس كيانات ضخمة ذات ملاءات عالية هو الأقوى على المنافسة، وهو الأنجح في الصمود في زمن اقتصاد عالمي لا يعترف إلا بالكبار، فنحن نعيش اليوم في عالم التكتلات الكبرى، ومواكبة ذلك لن يأتي إلا بدمج الكيانات الصغيرة لخلق كيان قوي صلب ومنافس.

    على النطاق الاقتصادي لدينا تجارب دمج ناجحة للغاية على مستوى شركات عملاقة كشركة الإمارات للألومنيوم، وعلى مستوى بنوك ومصارف استطاعت أن تنافس عالمياً بعد أن تم دمجها محلياً، وكذلك على مستوى بعض الشركات العقارية التي اندمجت وشكّلت شركات أقوى وأكبر، ومع ذلك فالمستقبل يحتم علينا إكمال هذا الطريق بشكل مكثف في الوقت الراهن، فمازالت هناك فرص كبيرة لإنشاء كيانات محلية عملاقة من خلال دمج شركات متشابهة الأنشطة، أو مصارف وبنوك إضافية، أو غيرها في قطاعات اقتصادية مختلفة، دمجها سيزيدها قوة، وسيشكل دفعة قوية للاقتصاد الوطني بشكل عام، وسيحل كثيراً من المشكلات التي تعانيها هذه القطاعات، وبكل تأكيد إن لم يكن هذا الدمج مفيداً فإنه لن يكون مُضراً أبداً!

    هذا الفكر لا يشمل القطاعات الاقتصادية فقط، صحيح أن الاقتصاد هو أبرز القطاعات التي تتضح فيها أهمية الاندماجات، نظراً إلى انعكاس هذه الخطوة السريع على الاقتصاد وعلى الأسواق، إلا أن الفكر الاندماجي يجب أن يتجاوز الاقتصاد ويشمل بقية القطاعات الخدمية، وحتى الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية، فالظروف التي أدت إلى تشعبها وتعددها وزيادة أعدادها تغيرت، والوقت حان أيضاً للملمتها ودمجها وفقاً لمهامها أو قطاعات العمل، وفي ذلك كثير من توفير الوقت والجهد والمال، كما أن في ذلك مزيداً من التسهيل والتنسيق وتقديم الخدمات بشكل أفضل وأسرع.

    هو عنوان عام لمرحلة زمنية حالية، لابد منه، تشعبنا كثيراً، واختلطت المهام في أكثر من مكان، وحان الوقت لإعادة الهيكلة وفقاً لمتطلبات الزمن الحالي، المالية والإدارية والبشرية، وإعادة الهيكلة والدمج والتجميع في مكان واحد، ليس عيباً ولا تراجعاً بل هو فكر متطور وسمة من سمات العصر الحالي، وهو ضرورة وجودية في ظل معطيات ومؤشرات كثيرة، لذلك لا مناص منه، ولا غرابة في أن نسبق غيرنا في تبني سياسة الاندماجات في جميع القطاعات التي نريد لها النمو والتطور والانطلاقة.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة