خارج الصندوق

هل عانت دبي هجرة داخلية؟

إسماعيل الحمادي

سؤال أفكر فيه طويلاً، وأتمعن فيه كثيراً، كلما مررت بحي البستكية التاريخي، وألمح قمة «برج خليفة» تتلألأ خلف براجيل مبانيه العتيقة، لأجد إجابة مقنعة له: نعم دبي تعاني هجرة داخلية، ولا يمكننا إنكار ذلك. إذا وضعنا خريطة مناطق دبي على طاولتنا، وكيف نزح الأبناء عن إرث الآباء في المناطق القديمة لدبي، بعدما كانت كل مشروعاتهم التجارية تتم في مناطقها المحلية المعهودة: «ديرة»، «بر دبي»، وتلك المناطق المحيطة بالخور.

بدأ التحوّل الفعلي في اقتصاد دبي عام 1985، إذ شهد هذا العام إطلاق العديد من المبادرات الاقتصادية للتأسيس لدبي العصر الحديث في مجالات عدة مسّت قطاعات السياحة وتجارة التجزئة والترفيه والتسلية والرياضة والضيافة والطيران، لغاية عام 1996، حيث ظهر مفهوم مهرجانات التسوق مع انطلاق «مهرجان دبي للتسوق» الذي احتضنته شوارع «الرقة» و«المرقبات»، لتبدأ رحلة نزوح أخرى إلى هذه المنطقة، وتستمر حتى عام 2005، ثم تشهد رحلة هجرة أخرى نحو المناطق الجديدة التي بدأت في الظهور مع عام 1997، مع إرساء معالم «مرسى دبي»، و«تلال الإمارات»، ومدينة دبي للإنترنت عام 1999، ثم «نخلة جميرا»، و«الخليج التجاري» في عام 2005 الذي غير وجهة الأعمال في دبي، وتغيرت معه رغبات وتطلعات الجيل الجديد في الإمارة، لينتهي بهم المطاف للنزوح إلى تلك المناطق التي تسهل ممارسة أعمالهم وتجارتهم.

انفتاح دبي على العالم وتوسعها نحو مناطق جديدة من الإمارة، وتطورها السريع في مجال التجارة وانفتاحها على التجارة الإلكترونية، غيّر ملامح الأعمال في ذهن الجيل الجديد الذي لم يعرف من مناطق دبي القديمة سوى أنها إرث تاريخي ومعلم سياحي يضاف إلى معالمها المميزة، حيث إن تلك الملامح تغيرت من مفهوم المحل التجاري إلى مكتب تجارة تجزئة أو جملة، ومن مفهوم مقهى إلى مفهوم «كوفي شوب» متعدد الخدمات، ومن مفهوم السوق التقليدي إلى مركز تسوق، وغيرها من المفاهيم الحديثة، في هذه الفقرة تكمن الإجابة عن السؤال المطروح في الأعلى.

يمكن القول إن دبي كأي مدينة في العالم عانت هجرة داخلية، لكن تلك المناطق المُهاجر منها، لم تهجر ولم تنسَ، بل لاتزال تؤدي دورها المساهم في تنمية قطاع التجارة، وتعدت ذلك لتسهم في قطاع السياحة، ولم يغير تطور دبي طابعها المعماري، لكن غيّر من مفهوم ممارسة الأعمال فيها لتتخذ منحى آخر يتناسب مع ذلك التطور.

• انفتاح دبي على العالم غيّر ملامح الأعمال في ذهن الجيل الجديد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

طباعة