5 دقائق

اشتراك رغم أنفك

عبدالله القمزي

تمرّ صناعة التلفزيون بفترة حساسة وعصيبة على مستوى العالم، فأعداد المشاهدين تتقلص في وسط التلفزيون التقليدي وتزيد في تلفزيون الإنترنت بسبب اكتساح التقنية وطرحها بدائل أسهل وأكثر ملاءمة وأرخص سعراً.

أطلقت شركة تلفزيون مدفوع (نظام الكيبل وجهاز الاستقبال) عليّ وابلاً من المكالمات تريد مني أن أعيد التفكير في قراري عدم تجديد الاشتراك. وعندما يئسوا مني حاولوا الضغط على أفراد العائلة الآخرين. وكأننا سنعيد الاشتراك بفعل سياسة اتصل مرتين كل يوم.

موظفو الشركة مدربون على استعراض ما لديهم من برامج وميزات وليس على إقناع عميل بإعادة تجديد اشتراكه. والفرق شاسع بين الأسلوبين. لو دخلت موقع الشركة ستجد تصحيحاً للأسعار لكنه لم يغادر حدود الدائرة السعرية الفلكية للشركة منذ بدايتها. يعني كان أكثر من 4000 وأصبح أقل بقليل من ذلك!

مهما حاولت أنت أو أحد أفراد أسرتك التحدث بأدب ولباقة مع موظفي الشركة وإبلاغهم أنك لم تعد مهتماً، فلن يستوعبوا ذلك، وسيكررون ذكر أسماء البرامج والأفلام والمسلسلات والقنوات التي اكتفيت أنت وأسرتك منها. يعني كأنك سئمت الأكل في مطعم معين وتتصل بك إدارته لتقنعك بالعودة بذكر أسماء الأكلات التي مللتها.

المشكلة أن أخبار الشركة المنشورة في مواقع معتمدة على الإنترنت كلها سلبية وتشير بشكل صريح إلى أنها تفقد شركاءها الإعلاميين الكبار بسبب صعوبات في تسديد التزاماتها المالية للشركاء. والمشكلة الأكبر أنها تصدر أخباراً مضللة عن سبب فسخ شراكاتها، لكن الشركاء يصدرون بيانات صحافية توضيحية عن الأسباب الحقيقية لإنهاء الشراكات. وبيانات الشركاء تحمل صدقية أكثر لأنها منطقية جداً في تفسير الأمور.

ولكن عندما يتصل الموظف لا يذكر أبداً أن شركته فقدت قناة كذا وكذا ضمن باقتها، وتلك القناة لها جمهور كبير، وأنا من حقي معرفة ذلك لئلا أتورط في اشتراك أعرج! إلا أنه يذكرك مراراً وتكراراً أن مسلسل كذا متوافر! وعندما تقول له أن خمسة من مسلسلاتكم متوافرة في خدمات أخرى على تطبيقات بأسعار أقل من ربع سعركم، لا يعرف كيف يرد!

في آخر محاولات الشركة لمعرفة أسباب نفوري منها، أرسلت لي استبياناً عبر الإيميل، وعندنا قلت رأيي الصريح جداً أخذني الاستبيان إلى صفحة تعدد لي مناقب تلك الشركة وقوة برامجها وكثرة خياراتها الترفيهية بلغات عدة، ولم يعطني أي خيار للرفض أو الانتقاد، فأغلقت الاستبيان فوراً!

يعني توفر شركتنا الكثير من الخيارات الرائعة مثل كذا وكذا، الرجاء اختيار أسباب اشتراكك من قائمة «الخيارات الرائعة»! مثل مطعم يقدّم لك بيتزا لا تريدها ويضع وجهك في الصحن رغم أنفك لتأكل! وماذا عني أنا الذي لا أتفق مع «الخيارات الرائعة»!

بالعربي: تدعم «نتفليكس» البث على دقة Ultra HD كما تدعم تقنيات محسنة للصور مثل HDR و«دولبي فيجن» وحتى أحدث تقنيات الصوت مثل «دولبي أتموس». أما الذين يلحون على إعادة اشتراكي معهم فحتى البث على تطبيقهم غير واضح بالشكل المطلوب أي أنه بدقة وضوح 720p، يعني لا يتماشى مع شاشات التلفاز الحديثة الداعمة لتقنية ألترا إتش دي.

موظفو الشركة مدربون على استعراض ما لديهم من برامج وميزات، وليس على إقناع عميل بإعادة تجديد اشتراكه، والفرق شاسع بين الأسلوبين.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة