5 دقائق

المثلث الذهبي لتقدم الجامعات

د. علاء جراد

تناول مقال الأسبوع الماضي وضع جامعاتنا وجامعات الغرب، وأستكمل الحديث اليوم عن كيفية الخروج من الأزمة التي تقبع فيها معظم جامعاتنا في الوطن العربي، ليس سراً أن نجاح أي مؤسسة تعليم عالٍ، سواء كانت كلية أو معهداً أو جامعة، يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة، هي البحث العلمي، والتدريس، والتكامل مع المجتمع أو خدمة المجتمع والبيئة، أعتقد أنه لكي نتحرك للأمام لابد أن نعترف أولاً بأننا متأخرون، وبأننا بحاجة إلى أن نتحرك للأمام، فبداية حل أي مشكلة هو الاعتراف أولاً بأن هناك مشكلة، وبالفعل هناك مشكلة تنتج عنها ملايين المشكلات، ولا أبالغ لأن المخرجات غير المؤهلة جيداً تتسبب في كوارث لاقتصادات الدول، فالطبيب الفاشل والممرضة الفاشلة وفني المعدات الطبية الفاشل، يتسببون في إزهاق أرواح البشر بسبب الأخطاء الطبية، وإذا كانت بريطانيا يموت فيها سنوياً 22 ألف إنسان بسبب الأخطاء الطبية، فما حال الدول النامية!

- أعتقد أنه لكي نتحرك للأمام لابد أن نعترف أولاً أننا متأخرون، وأننا  بحاجة إلى أن نتحرك  للأمام.

من يرَ أن نظام التعليم العالي بخير في وطننا العربي فليطلع على تصنيف «كيو إس» الأكثر انتشاراً، سيجد أن الدول العربية مجتمعة لديها 10 جامعات ضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، وأن «إسرائيل» لديها أربع جامعات، أميركا لديها 96 جامعة، وبريطانيا لديها 51 جامعة. الحل ليس معجزاً، وأعتقد أن أي طالب بحث تلقى تعليمه في الخارج، يستطيع أن يضع وصفة للنهوض بالتعليم العالي، ويمكن هنا تلخيص مثلث النجاح في ثلاثة أنظمة محددة في بريطانيا «إطار التميز في البحث العلمي» REF ثم «إطار التميز في التدريس» TEF، وأخيراً «إطار نقل المعرفة» KEF. ينظم الإطار الأول جودة البحث العلمي والنشر المرتبط به، ويقيس جودة المخرجات وأثر ذلك البحث في حل المشكلات وتحسين جودة الحياة، وبالتالي فالموضوع ليس مجرد نشر بحث في مجلة لا يعلم عنها أحد شيئاً، ويتم تصنيف المجلات العملية من نجمة إلى أربع نجوم، وترتبط ميزانية البحث العلمي للجامعات الحكومية بعدد الأبحاث المنشورة في مجلات مرموقة.

أما النظام الثاني فيرتبط بجودة التدريس وأنشطة التعلم، ومدى رضا الطلاب عنهما، ويتم قياسه باستبيان موحد على مستوى الدولة، ولا مجال للتلاعب بنتائج الاستبيان أو جودته، ويتم تصنيف الجامعات إلى ثلاث فئات، ذهبي، وفضي وبرونزي، حسب أدائها في التدريس، أما النظام الثالث فيرتبط بكفاءة وفاعلية التكامل بين الجامعة وشركات القطاع الخاص، وكيفية الإسهام في زيادة ربحية تلك الشركات، ويتم تمويل المشروعات المشتركة بين الجامعة والشركات من ميزانية الدولة، لأن من مصلحة الدولة نجاح القطاع الخاص، فضرائبه تسهم في اقتصاد الدولة.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة