خارج الصندوق

    هنا الفجوة ومن هنا يجب الانطلاق

    إسماعيل الحمادي

    تأمين مصادر دخل مبتكرة لتنمية الاقتصادات المحلية للدول، أكسب العقار أهمية كبيرة في المعادلات الاقتصادية لتلك الدول، ليصبح قطاع العقار من أكثر القطاعات حساسية بمختلف التغيرات التي تطرأ على المجتمعات، وأصبحت هذه التغيرات محل بحث ورصد للقائمين على الأسواق العقارية، لتحديدها وتقييم أداء القطاع على ضوئها.

    ومعظم الباحثين في الأمر يجمعون على أن السبب الأول لتراجع أداء سوق العقار هو التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تحدث في العالم، لكن في تركيزي على هذه النقطة، وتجولي بين طيات مختلف الأسواق العقارية العالمية، وخصوصاً الناشئة منها، وفي مقدمتها سوق دبي، أدركت أن العوامل المؤثرة في سوق العقار ليست تلك المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية فقط، وليست تلك التي تتعلق بالصراعات الاجتماعية وتداخلها فحسب، نعم يمكن تصنيفها كسبب أول أو العامل الرئيس الذي تتأثر به سوق العقار، لكنها ليست وحدها المؤثرة. وبعيداً عن التقلبات الاقتصادية، فإن أي سوق عقارية مهما كان مستوى أدائها، تفقد نشاطها، ويفقد العقار فيها قيمته الحقيقية مهما كانت درجة جودته، إذا:

    - تفوق العرض على الطلب، حيث إن كثرة الخيارات، وشح المستهلكين، يخلقان منافسة قوية بين المنتجين، والتي بدورها تؤدي إلى انهيار سعر العقار، وبالتالي انهيار سعر السوق.

    - تفوق الطلب على العرض بتوافر معروض، لكنه لا يغطي ما يبحث عنه ويريده المستهلك، أي توافر منتجات لا تلبي رغبات وتطلعات المستهلكين، إما من ناحية الجودة أو الموقع وغيرهما، إذ تعتبر هذه مشكلة شائكة فعلاً (المنتج متوافر ومكدس، لكن المستهلك لا يرغب فيه رغم حاجته إليه).

    - غابت القوانين التشريعية الواضحة، إذ تلعب القوانين العقارية والاستثمارية عامة دوراً فعالاً في تنشيط السوق العقارية، وجذب المستثمرين، باعتبار أن القانون العقاري طوق الأمان للمستثمرين وضمان حقوقهم.

    - انخفضت نسبة السكان والسياح، ذلك أن أي سوق عقارية تعاني ضعف أداء إذا لم ينمُ عدد سكان المنطقة الموجودة فيها، وعجزها عن استقطاب السياح من الخارج.

    وفي حال أسقطنا هذه الشروط على سوق دبي، ووفقاً للواقع الحالي، فإن دبي لا تعاني الأزمات، لا سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، ولا تفتقر للسكان والوافدين والسياح، إذا يفوق عدد سكانها الثلاثة ملايين نسمة وقارب عدد السياح القادمين إليها 10 ملايين سائح، وتعد الأفضل بالمنطقة في قوانينها التشريعية المرنة، وخصوصاً تلك التي تتعلق بالاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع العقار.

    لأن هناك خللاً في المعروض على الوجهين (الكمية والنوعية)، فإن سوق دبي حالياً تعاني زيادة في المعروض، وتشابه في المنتجات المطروحة، وهنا تكمن الفجوة، وهنا يجب علينا إعادة النظر، ومن هنا يجب أن ننطلق لإعطاء دفع جديد للسوق.

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    «القوانين العقارية والاستثمارية تلعب دوراً فعالاً في تنشيط السوق العقارية وجذب المستثمرين».

    طباعة