كـل يــوم

    زوّار.. جاؤوا وذهبوا ولم يخرجوا من الفندق!

    سامي الريامي

    استضافت أبوظبي في الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر العام الـ18 لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، وهو بالمناسبة حدث ضخم يُعقد للمرة الأولى في المنطقة، والرابعة بشكل عام خارج مقر المنظمة في فيينا، وشارك في أعماله 800 وزير ومسؤول، وممثلو 170 دولة عضواً في المنظمة، بهدف صياغة مستقبل التنمية الصناعية العالمية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

    لا خلاف على أهمية هذه المؤتمرات، ومردودها الإيجابي على سمعة ومكانة واقتصاد دولة الإمارات، ولكن يبقى السؤال الأهم هو كيفية الاستفادة القصوى من هذه المؤتمرات، وهل هناك تنسيق فعلي بين جميع الدوائر والجهات للخروج بأفضل المُخرجات، وتحقيق الأهداف الرئيسة من تنظيم مثل هذه المؤتمرات؟!

    لا شك إطلاقاً في أن المشاركين الـ800 وجدوا أفضل التسهيلات داخل القاعات، وفي الفنادق، وتناقشوا وتباحثوا في أجواء مثالية، فأبوظبي متميزة في ذلك، ولكن هل اطلع هؤلاء على جميع، أو بعض، من معالم التطوّر الأخرى في المدينة؟ وهل زاروا أهم المعالم السياحية الشهيرة التي تشتهر بها أبوظبي، وتستقطب من خلالها الزوّار والسياح سنوياً؟ وهل نُظمت لهم رحلات وجولات خارج إطار المؤتمر والقاعات والنقاشات، للاطلاع على النهضة الثقافية والمواقع الثقافية المميزة جداً في مدينة أبوظبي؟ أؤكد لكم أن ذلك لم يحصل، بل أؤكد لكم أنّ عدداً كبيراً جداً من المشاركين لم يخرجوا من باب الفندق طوال فترة بقائهم في أبوظبي، والتي امتدت لخمسة أيام تقريباً!

    لم يشاهدوا سوى طريق المطار إلى الفندق، ومن ثم طريق الفندق إلى المطار، ولم يسعَ، أو لم يعرض عليهم أحد تنظيم جولات سياحية ولا ثقافية ولا ترفيهية على الإطلاق، حتى وإن كانت بمقابل مالي، فهم لا يمانعون في ذلك، بل كانوا يرغبون في هذا الأمر بشدة.

    كان من الممكن جداً تنظيم برنامج ترفيهي وسياحي بأسعار معقولة تُغطي تكاليف التنقل وغيرها، فمن الجميل جداً أن يجد الضيف من يرشده ويوفّر الخدمة له، حتى وإن كانت مدفوعة، خصوصاً ونحن نتحدث عن مؤتمر مهم، حضوره جميعهم يتولون مناصب كبيرة، وبوسعهم الاستمتاع بالجولات والأماكن السياحية والثقافية!

    على أقل تقدير كان يمكن الربط بين فعاليات المؤتمر وإنجازات المدينة، بحيث ننقل لهؤلاء النخبة صورة مشرفة لما وصلنا إليه، فالمؤتمر ضم 14 فعالية مصاحبة تتمحور حول ستة موضوعات رئيسة، هي الشباب، وريادة الأعمال، وتمكين المرأة، والثورة الصناعية، والطاقة المستدامة، والمجمعات الصناعية، والاقتصاد التطويري، والإمارات تميزت في كثير من هذه المجالات، فلماذا لم يستغل المضيفون الفرصة لاطلاع المشاركين في هذه الفعاليات على ما وصلت إليه الدولة في هذه المجالات من خلال زيارات ميدانية، تتبعها زيارات ترفيهية وسياحية مثلاً؟!

    ما حدث فعلياً هو اختيار عدد محدود جداً من الحضور رفيعي المستوى لجولة في المدينة، فيما ظل بقية المشاركين في الفنادق لم يخرجوا منها إطلاقاً!

    أمر مؤسف حقاً، فالإمارات بشكل عام تشهد الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والأحداث الضخمة التي تعقد هُنا بكثرة دوناً عن غيرنا من الدول، وذلك لتوافر البنية التحتية المثالية لانعقاد هذه الأحداث، لكنها لا تُربط إلا نادراً بالترويج السياحي والترفيهي والثقافي، على الرغم من أن هذا الأمر لا يقل أهمية - إن لم يتفوق - عن أهمية تنظيم الحدث نفسه، وهذا شيء غريب حقاً!

    reyami@emaratalyoum.com

    twitter@samialreyami

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة