كـل يــوم

    العلاقة المثالية والتفكير الراقي..

    سامي الريامي

    علاقة راقية تلك التي تربط الصحافة بالمسؤولين عندما تكون في شكلها وصورتها المثالية، عندما يكون هدف الطرفين المصلحة العامة، وحرصهما على تسهيل الحياة للمواطنين والمقيمين، والبُعد كل البعد عن «شخصنة» الأمور، فإيصال الملاحظات، والنقد البناء، هما أسمى وأجمل ما في الصحافة، وتقبّل ذلك الانتقاد، والسعي لتصحيح الأخطاء، وتطوير الخدمات بناءً على الملاحظات، هي أسمى وأرقى فعل يتّبعه المسؤولون.

    نقلت في مقال أمس، ملاحظات من متعاملين على النظام الإلكتروني لهيئة الضرائب، واليوم أنقل ما حدث بالضبط بعد نشر المقال، لم تنقلب الهيئة رأساً على عقب، ولم يغضب المدير العام، ولم يزمجر، ولم يأمر موظفيه بكتابة بيان مطوّل لتكذيب ما نُشر، ولم يسعَ بشتى الوسائل لإثبات أن الهيئة مُحقة في جميع إجراءاتها، ولا يمكن لها أن تخطئ، ولم يلمّح إلى مآرب «شخصية» لصاحب الشكوى أو كاتب المقال، ولم يعزُ ذلك إلى حُساد وحاقدين يريدون تشويه صورة الهيئة!

    لم يحدث كل ذلك، وأول إجراء اتخذه الأخ خالد البستاني، مدير عام الهيئة، هو تشكيل فريق فني مختص في تكنولوجيا المعلومات لمراجعة الخطوات الإلكترونية، والوقوف على الملاحظات المذكورة لمعرفة الخلل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتبسيط وتسهيل جميع الإجراءات بشكل عام.

    أبدت الهيئة اهتماماً غير عادي بملاحظات المتعاملين، بل إن هذا الفريق الفني تواصل مع بعض منهم، وسجل كل شيء، واتضح وجود ملاحظات مهمة لم تكن بالفعل موجودة في النظام الإلكتروني، وملاحظات أخرى تقتضي شرحها وتوضيحها للمتعاملين، كما اتضح وجود بعض الأخطاء عند المتعاملين أنفسهم وجب شرحها لهم لتلافيها مستقبلاً، وعلى الفور بدأت الإجراءات لمعالجة كل ذلك.

    الهيئة بذلت جهدها في اختيار أفضل الأنظمة وفق ما تراه مناسباً لحاجتها ومتطلباتها، ولكن المُستخدم والمتعامل هو الفيصل في نهاية الأمر للحُكم على نجاح هذا النظام من عدمه، فهو المعني بالأمر ولأجله وُضع النظام، لذلك سعت هيئة الضرائب بشكل سريع وفعّال لاتخاذ إجراءاتها لتسهيل هذا النظام على الجمهور، وتعديل كل ما تراه مناسباً لجعل خطوات إنهاء المعاملات الضريبية أسرع وأسهل، ومن دون تعقيدات أو صعوبات.

    نموذج مثالي في تفهم دور الصحافة، ونموذج راقٍ في كيفية التعامل مع ملاحظات المتعاملين، ونموذج مثالي للمدير الناجح الذي لا يهمه سوى تطوير العمل وتسهيل حياة الناس، لذلك كان لابد من إكمال القصة، وعدم التوقف عند جزئية الشكوى ونقل الملاحظة فقط، ونتمنّى بكل صدق أن يكون مثل هذا الفكر هو السائد في جميع الجهات الحكومية، وعند جميع المسؤولين الحكوميين.

    reyami@emaratalyoum.com

    twitter@samialreyami

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة