5 دقائق

    مدراء

    عبدالله القمزي

    يُقال دائماً إن الطِيبة واللطف لا يصنعان مديراً، وإن الشدة فقط هي الحل لتسيير أمور العمل. هذه النظرة الكلاسيكية للإدارة، ويبرر الأمر أن الموظفين يجب أن يحترموا المدير لا أن يشعروا بالألفة تجاهه فينسوا صلاحياته.

    أثبتت دراسة من جامعة هارفارد أن المدراء الذين يبادرون بإظهار اللطف والطيبة قبل محاولة إثبات أنفسهم في العمل مؤثرون أكثر من أولئك الذين يستخدمون الأسلوب الغليظ مهما تمتعوا بمهارات فذة. السبب هو الثقة، فالموظف يثق أكثر في المدير اللطيف.

    إليكم أنواع من المدراء من تجربتي وتجارب سمعتها من غيري:

    التوبيخ والدعم: هناك نوع من المدراء لا يترددون في توبيخك وانتقادك أمام الناس ولا يتوقفون عن التشكيك في خبراتك، لكن خلف القساوة الخارجية تقبع ليونة داخلية. هذا النوع يتحمل المسؤولية ويحميك لو ارتكبت أخطاء ولن يدع أحداً يمسّك من أعلى الهرم الإداري، وحريص على سمعتك. لن تحصل على أي ثناء منه لكن تجربتك ستكون مثمرة.

    الدفع والإنقاذ: هذا النوع من المدراء سيدفعك إلى الماء لتغرق، وعندما يراك في حال يرثى لها سيظهر في شكل المنقذ ويخرجك. بكلمات أخرى، يكلفك بمهام شاقة ويتركك وحدك تكافح، وعندما يراك غارقاً وعالقاً لا تستطيع إنهاء المهمة سيتدخل لتصحيح أخطائك، وإرشادك إلى الطريق الصحيح. الهدف أنه يريدك أن تتعلم من التجارب الحقيقية بدل إلقاء التعليمات والمواعظ الإدارية عليك.

    النتيجة النهائية أنك ستجد نفسك أقوى وأذكى وأكثر حكمة، وهذا النوع يشجعك على التفكير خارج الصندوق، ويرحب بأي أسلوب جديد لإنجاز العمل.

    التكليف والبقاء في الظل: هذا النوع حذر ويفضل إنجاز العمل بشكل صحيح من المرة الأولى. يكلفك بمهام ويمنحك درجة كبيرة من الاستقلالية. يشجعك على اتخاذ القرارات بنفسك وإنجاز العمل بطريقتك، لكنه يبقى في الظل يراقبك ولا يتدخل إلا عندما تطلب منه المساعدة. دائماً ينسب العمل لك وتراه كمعلم متواضع ويشجع على النقاش الإيجابي معه.

    التعليم ثم التعليم: هذا النوع صبور جداً ويستثمر فيك كثيراً ويحرص على أن يعلمك أمور العمل بأدق التفاصيل حتى تتقنه تماماً. وهذا النوع يحبون أن يسموا خبراء، ولديهم شغف كبير في مجالهم. يحبون المناظرات وتضارب الآراء لكنهم متواضعون ولطيفون إلى أبعد الحدود. وفي «السوشيال ميديا» لديهم متابعون كثر.

    التعليم من أول مرة: هؤلاء متواضعون لكنهم ليسوا معلمين جيدين. عليك المراقبة لأنهم سيعلمونك مرة واحدة ويتوقعون منك أن تكون ذكياً، وتسألهم الأسئلة الصحيحة. لطيفو المعشر ومحترمون لكنهم لا يحسنون توزيع المهام. عليك أن تحوز ثقتهم بإثبات أنك قادر على التعلم منهم، وهم خبراء في مجالهم، ويحدّثون معلوماتهم باستمرار. مشكلتهم الوحيدة أنهم أقل انفتاحاً على أي أساليب جديدة في العمل.

    بالعربي: ليس المدير الجيد من ينجز عمله أفضل من موظفيه بل هو الذي يعلمهم كيف ينجزون عملهم بشكل أفضل منه. يستطيع أي شخص أن يكون مديراً لكن المهارة الحقيقية تتطلب أن يكون الشخص قادراً على إلهام الآخرين.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة